تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
. . . . . . . . . . .
شرح
كالتصرّف بالمال الذي قد اخذ بحكمه من غير فرق بين الدار وغيرها . على أنّه لا إشكال في ثبوت الحقّ بحكم الحاكم ، فلا يجوز له النظر مع امتناع من له الحقّ عن المرافعة ، لانقطاع دعواه بحكومة الأوّل فضلًا عن أن يجب عليه ، بل ربّما يتوهّم عدم محلّ للدعوى وإن تراضى الخصمان بتجديدها عند الحاكم الثاني ، وإن كان الأقوى خلافه ، بل الأقوى نفوذ حكمه وإن اقتضى نقض الأوّل ولو لدليل اجتهادي يعذر فيه . ويمكن حمل عبارة المصنف على هذا [ فرض تراضي الخصمين ] أو على معنى « 1 » ثبوت الحقّ بحكم حاكم عند حاكم آخر ، لأنّ أقصاه إلزام الخصم بمقتضى البيّنة التي قامت عنده مثلًا ، ومثله لا يكون مثبتاً للحقّ عند غيره ، وعدم جواز الردّ عليه مع عدم العلم بفساده لا يقتضي تحقّق الموضوع الذي يتوقّف عليه مباشرة الثاني لاستيفاء الحقّ الذي هو من ولاية القضاء بالمعنى الأعمّ ، فليس له حينئذٍ ذلك إلّابعد ثبوت كونه مستحقّاً عليه عنده . وليس في الأدلّة أزيد من حرمة الردّ ومن الإنكار على الرادّ له ونحو ذلك ممّا لا دلالة فيه على ثبوت الحقّ عند الثاني على وجه يكون وليّاً على استنقاذه . ولكن لا يخفى عليك منافاة ذلك [ منع ثبوت الحقّ عند الثاني ] لما تسمعه من وجوب التنفيذ على الحاكم حكم آخر ، بل هو إنشاء حكم من الحاكم الثاني بإلزام الأوّل حتى لو خالف رأيه ، ودعوى : أنّ المفروض عدم انتهاء الحكم فيه من الأوّل يدفعها : ظهور العبارة في خلافها ؛ ضرورة كون حبسه لاستنقاذ الحقّ منه ، فلا محيص عن حمل العبارة على إرادة النظر إن شاء ، لا وجوبه أو نحو ذلك . وحينئذٍ لا يحتاج إلى التقييد بفساد الاجتهاد الأوّل لتقصير ونحوه ، بل له نقضه مع تراضيهما بتجديده أو كان ممّا يلزم الحاكم الثاني تجديده لإرادة ثبوت العنوان عنده وإن كان اجتهاد الأوّل صحيحاً . بل وكذا عبارة الإرشاد : « وكلّ حكم ظهر بطلانه فإنّه ينقضه ، سواء كان هو الحاكم أو غيره ، وسواء كان مستند الحكم قطعيّاً أو اجتهاديّاً » « 2 » . بل وما في القواعد : « الأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنّه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه » « 3 » . بناءً على ما فهمه الشهيد « 4 » من إرادة الأعمّ من القطع والظنّ بظهور الخطأ ، وسواء كان الأوّل عن اجتهاد صحيح أو لا . ولعلّ الداعي لهم على حمل نحو عبارة المصنّف وما شابهها على ما عرفت من فساد الاجتهاد - حتى جزم به المحقّق الأردبيلي « 5 » حاملًا لعبارة الدروس عليه التي أشكلها في المسالك « 6 » ، مع حمله عبارة المصنّف وغيرها على إرادة فساد الاجتهاد ، وتبعه في
هامش
( 1 ) في هامش بعض النسخ : « منع خ » . ( 2 ) الارشاد 2 : 141 - 142 . ( 3 ) القواعد 3 : 433 . ( 4 ) الدروس 2 : 76 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 86 - 87 . ( 6 ) المسالك 13 : 390 .