[ حكم ما لو لم يعرف الحاكم عدالة البيّنة ] :
المسألة ( الثانية : إذا أقام المدّعي بيّنة ولم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعدّلها قال الشيخ رحمه الله ) [ 1 ] : ( يجوز حبسه لقيام البيّنة بما ادّعاه ) [ 2 ] .
( و ) لكن ( فيه إشكال ) بل منع ، بناءً على المختار ( من حيث ) عدم ثبوت الحقّ إلّابالبيّنة العادلة ضرورة أنّه ( لم يثبت ) حينئذٍ ( بتلك البيّنة ) المفروضة ( حقّ « 1 » يوجب العقوبة ) التي منها الحبس ولا المطالبة بكفيل أو رهن ، كما هو واضح [ 3 ] .
[ حكم الحاكم الثاني بالنظر في حكم الحاكم الأوّل ] :
المسألة ( الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم ) مثلًا ( بضمان مال وأمر بحبسه فعند حضور الحاكم الثاني ) يجب عليه أن ( ينظر ) في حكم الأوّل [ 5 ] ، ( فإن كان الحكم ) الأوّل ( موافقاً للحقّ لزم وإلّا أبطله ، سواء كان مستند الحكم ) الثاني ( قطعيّاً ) كإجماع أو خبر متواتر ( أو اجتهاديّاً ) [ 4 ] ( وكذا كل حكم قضى به الأوّل ) غير المفروض ( وبان للثاني فيه الخطأ ) ولو لفساد الاجتهاد من الأوّل ( فإنّه ينقضه ، وكذا لو حكم هو ثمّ تبيّن الخطأ ) على نحو ما سمعته في غيره ( فإنّه يبطل الأوّل ويستأنف الحكم بما علمه « 2 » ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ قاله ] في محكيّ المبسوط « 3 » .
[ 2 ] وربّما تبعه جماعة .
بناءً منهم على الاكتفاء في ثبوت الحقّ بالبيّنة التي لم يعلم فسقها وإن كان قد يطلب تزكيتها لاسترابة الحاكم أو التماس الغريم أو للاستظهار ، أو لنحو ذلك .
[ 3 ] ودفع ذلك ببعض الاعتبارات والاستحسانات ممّا لا ينطبق على أصولنا ، والبناء على أصالة العدالة يوجب حكم الحاكم ، فتخرج المسألة عن الفرض ، بل لا يخفى عليك في المحكي عن الشيخ من عدم الالتئام ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 4 ] لاحتياج الاستيفاء منه إلى مسوّغ .
[ 5 ] كخبر الواحد ومنصوص العلّة ونحوهما ، وقد أخطأ الأوّل في الاجتهاد ؛ لأنّه يكون حينئذٍ الأوّل من الحكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى .
[ 6 ] لما عرفت .
هذا ، ولكن قد يشكل وجوب النظر في الأوّل - وإن جزم به في المسالك « 4 » ، بل ظاهرهم المفروغية منه عند ذكرهم من الأدب النظر في المحبوسين : - بأنّ ذلك من آثار الحكم الأوّل الذي قد أمرنا بعدم ردّه بعد حمله على الوجه الصحيح ، فهو حينئذٍ
هامش
( 1 ) في الشرائع : « حتى » .
( 2 ) في الشرائع : « بما علمه حقّاً » .
( 3 ) المبسوط 8 : 93 - 94 .
( 4 ) المسالك 13 : 388 - 389 .