( و ) حينئذٍ فلا إشكال في المسألة ، ف ( - يجوز ) له ( أن يحكم في ذلك كلّه من غير حضور شاهد ) يشهد بالحقّ معه ( يشهد الحكم ) أييحضره [ 1 ] .
ثمّ إنّ الظاهر إرادة الأعمّ من اليقين والاعتقاد القاطع ولو من تكثّر أمارات من العلم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الحسن بن حيّ [ الذي يرى لزوم الشاهد للحكم ] ، قال في الحدود : « إن علم بعد القضاء - أي بعد تولّي منصب القضاء - فلا يقضي حتى يشهد معه ثلاثة ، وفي غيره واحد » « 1 » .
وعن الأوزاعي : « أنّه يشهد معه رجل آخر في القذف حتى يحدّه » « 2 » .
وقال الليث : « لا يحكم في حقوق الناس حتى يشهد معه آخر » « 3 » .
وقال ابن أبي ليلى : من أقرّ عند القاضي بدين في مجلس الحكم فالقاضي لا ينفذ ذلك حتى يشهد معه آخر « 4 » .
إلى غير ذلك من أقوالهم المبنيّة على الرأي والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة .
هذا ، ولكن لا يخفى عليك قصور العبارة عن تأدية المعنى المزبور بناءً على كون المراد بها الإشارة ؛ ضرورة عدم مدخلية شهادة الحكم في ذلك بمعنى حضوره ؛ إذ المراد شاهد آخر بالحقّ مع الحاكم حضر الحكم أو لم يحضره . كما أنّ ما في قواعد الفاضل « 5 » من استحباب ذلك [ عدم القضاء بالعلم ] رفعاً للتهمة ، لم نتحقّق دليله ، بل لا يخلو من منع إن أراد جواز الامتناع من الحاكم إذا لم يكن غيره ، واللَّه العالم . وعلى كلّ حال ففي المسالك استثناء صور من القضاء بالعلم حتى على القول بالمنع :
منها : تزكية الشهود وجرحهم لئلّا يلزم الدور أو التسلسل .
ومنها : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره .
وقيل : يستثني إقرار الخصم مطلقاً .
ومنها : العلم بخطأ الشهود يقيناً أو كذبهم .
ومنها : تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره ، لأنّه من ضرورة إقامته ابّهة القضاء .
ومنها : أن يشهد معه آخر ، فإنّه لا يقصر عن شاهد « 6 » .
ولا يخلو الأخير منها من نظر ، لعدم وضوح دليل الاستثناء فيه مع فرض عدم جواز القضاء بالعلم . بل والثاني إذا كانت الدعوى إقراره ، والفرض تعقيبه له بالإنكار ولم يسمعه منه إلّاالحاكم ، فإنّ طريق ثبوته حينئذٍ ليس إلّاالبيّنة .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الإقرار حتى في الفرض أحد طرق الحكم كسماع البيّنة ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] لكون الجميع من الحكم بالحقّ والعدل والقسط عنده ولغير ذلك ممّا سمعته من أدلّة المسألة .
وإن كان هذا الفرد من العلم هو ممّا يمكن فيه البحث نحو ما ذكروه في الشاهد .
وليت المانع اقتصر عليه في غير الإمام باعتبار احتمال كونه خطأً عند غير القاطع ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 370 . المحلّى 9 : 427 .
( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 370 . المحلّى 9 : 427 .
( 3 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 370 . المحلّى 9 : 427 .
( 4 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 370 . المحلّى 9 : 427 .
( 5 ) القواعد 3 : 430 .
( 6 ) المسالك 13 : 386 .