تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
هذا كلّه في الإمام عليه السلام ( وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ) قطعاً ، ( وفي حقوق اللَّه تعالى « 1 » على قولين ، أصحّهما القضاء ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي الانتصار والغنية ومحكيّ الخلاف ونهج الحقّ وظاهر السرائر الإجماع عليه « 2 » : 1 - وهو الحجّة . 2 - مضافاً إلى ما ذكروه من : استلزام عدم القضاء به فسق الحاكم أو إيقاف الحكم ، وهما معاً باطلان ، وذلك لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً مثلًا بحضرته ثمّ جحد كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلافه وتسليمها إليه لزم فسقه ، وإلّا لزم إيقاف الحكم لا لموجب . 3 - واستلزامه أيضاً : عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحقّ مع إمكانه أو الحكم بعلمه ، والأوّل معلوم البطلان فتعيّن الثاني . وذلك لأنّه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأوّل وإلّا ثبت المطلوب . 4 - مضافاً إلى ظهور كون العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها . 5 - وإلى تحقّق الحكم المعلّق على عنوان قد فرض العلم بحصوله ، كقوله تعالى :( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )« 3 » . و( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي )« 4 » إلى آخرها . والخطاب للحكّام فإذا علموا تحقّق الوصف وجب عليهم العمل ، فإنّ السارق والزاني من تلبّس بهذا الوصف لا من أقرّ به أو قامت عليه به البيّنة ، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيره بطريق أولى . كلّ هذا وفي الانتصار : « فإن قيل : كيف تستجيزون إدّعاء الإجماع وأبو عليّ بن الجنيد يصرّح بالخلاف ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود ؟ قلنا : لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة ، وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّره ، وإنّما عوّل ابن الجنيد على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر . وكيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول اللَّه عليها السلام بفدك لمّا ادّعت أنحلها أبوها ، ويقولون : إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلّاحقّاً فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع العلم بالصدق ، فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد ؟ ! » ثمّ ذكر الأخبار التي سمعتها ، ثم قال : « فمن يروي هذه الأخبار - مستحسناً لها معوّلًا عليها - كيف يجوز أن يشكّ في أنّه كان يذهب إلى أنّ الحاكم يحكم بعلمه لولا قلّة تأمّل ابن الجنيد ؟ » « 5 » . وتبعه غيره في شدّة الإنكار على ابن الجنيد في عدم جواز القضاء بالعلم « 6 » . ولكنّ الإنصاف أنّه ليس بتلك المكانة من الضعف ؛ ضرورة أنّ البحث في أنّ العلم من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين ولو من غير المعصوم في جميع الحقوق أو لا ، وليس في شيء من الأدلّة المذكورة - عدا الإجماع منها - دلالة على ذلك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تعالى سبحانه » . ( 2 ) الانتصار : 486 ، 488 . الغنية : 436 - 437 . الخلاف 6 : 242 ، 244 . نهج الحق : 563 . السرائر 2 : 179 . صرّح بنفي الخلاف في الحدود 3 : 432 . ( 3 ) المائدة : 38 . ( 4 ) النور : 2 . ( 5 ) الانتصار : 487 - 491 . ( 6 ) كشف اللثام 10 : 57 . الرياض 13 : 57 - 58 .