تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إشكال في جواز ترتيب أناس لتحمّل الشهادة وإن قبل شهادة غيرهم أيضاً ، لكن لا يخلو من مرجوحية ] .

[ قضاء القاضي بعلمه ] :

( وهنا مسائل : ) ( الأولى : ) [ المختار ] [ 1 ] أنّ ( الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقاً ) في حقّ اللَّه وحق الناس [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف بيننا معتدّ به في [ ذلك ] . [ 2 ] بل في محكيّ الانتصار والغنية والإيضاح ونهج الحقّ « 1 » وغيرها الإجماع عليه : 1 - وهو الحجّة . 2 - مضافاً إلى قول عليّ عليه السلام لشريح لمّا تخاصم مع من عنده درع طلحة : « ويلك - أو ويحك‌إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على أعظم من هذا » « 2 » . 3 - ولقوله تعالى :( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ )« 3 » . وقال :( أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )« 4 » . وقال :( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ )« 5 » . ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ والعدل والقسط . 4 - ولقول الصادق عليه السلام في خبر الحسين بن خالد : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين اللَّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه : قال : فقلت : كيف ذاك ؟ فقال : لأنّ الحقّ إذا كان للَّه‌تعالى فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » « 6 » . 5 - ولوجوب تصديق الإمام في كلّ ما يقوله وكفر مكذّبه . ولذا قتل أمير المؤمنين عليه السلام خصم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا تخاصما إليه في الناقة وثمنها « 7 » . وهو يقتضي وجوب الخروج من حقّ يخبر به الإمام ، وهو يقتضي وجوب إخبار الإمام به ، وإلّا لأدّى إلى ضياع الحقّ ، هذا مع براءة ساحة الإمام عليه السلام - لعصمته - عن التهمة . خلافاً لما حكاه السيّد عن أبي عليّ فلم يجوّزه « 8 » . مستدلّاً بأنّ اللَّه تعالى أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين كالمواريث والمناكح وأكل الذبائح ووجدنا اللَّه قد أطلع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام ، فكان يعلمه ولم يبيّن أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم . ودفعه السيّد بمنع أنّ اللَّه تعالى قد أطلعه عليهم بأعيانهم ، قال : « فإن استدلّ على ذلك بقوله تعالى :( وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )« 9 » فهذا لا يدلّ على وقوع التعريف ، وإنّما يدلّ على القدرة عليه . ومعنى قوله :( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )أييستقرّ ظنك أو وهمك من غير ظنّ ولا يقين » . قال : « ثمّ لو سلّمنا اطلّاعه على ذلك لم يلزم ما ذكره ، لأنّه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنّما يختصّ بمن أظهر كفره وردّته دون من أبطنهما ، وأن تكون المصلحة التي بها يتعلّق التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرنا . فلا يجب على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيّن أحوال من أبطن الردّة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها ، لأنّها تتعلّق بالمبطن والمظهر لا على سواء ، وليس كذلك الزنا وشرب الخمر والسرقة ، لأنّ الحدّ في الأمور يتعلّق بالمظهر والمبطن على سواء » « 10 » .
هامش
( 1 ) الانتصار : 486 ، 488 . الغنية : 436 . الايضاح 4 : 312 . نهج الحق : 563 . ( 2 ) الوسائل 27 : 266 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 6 . ( 3 ) ص : 26 . النساء : 58 . ( 4 ) ص : 26 . النساء : 58 . ( 5 ) المائدة : 42 . ( 6 ) الوسائل 28 : 57 - 58 ، ب 32 من مقدّمات الحدود ، ح 3 . ( 7 ) الوسائل 27 : 274 - 275 ، ب 17 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 8 ) الانتصار : 493 . ( 9 ) محمّد : 30 . ( 10 ) الانتصار : 494 - 495 .