6 - ( وكذا ) يكره له أيضاً أن يتولّى ( الحكومة ) بأن يقف بنفسه مع خصمه عند قاضٍ آخر [ 1 ] .
7 - ( وأن يستعمل الانقباض ) في وجوه الخصوم ( المانع من اللحن بالحجّة ) والتفطّن بها وتحريرها على وجه الكمال .
8 - ( وكذا يكره ) له ( اللين الذي لا يؤمن معه جرأة الخصوم ) ويفضي إلى سقوط محلّه عن القلوب .
9 - ( ويكره ) له أيضاً ( أن يرتّب الشهادة « 1 » قوماً ) مخصوصين ( دون غيرهم ) [ 2 ] . بل ( قيل ) [ 3 ] : ( يحرم ) ذلك ( لاستواء العدول في موجب القبول ، ولأنّ في ذلك مشقّة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار ) [ 4 ] .
[ ولا إشكال في حرمه الترتيب على وجه لا يسمع شهادة غيرهم وإن جمع شرائط قبول الشهادة ] . [ كما لا
شرح
[ 1 ] وروي : أنّ عليّاً عليه السلام وكّل عقيلًا في خصومة ، وقال : « إن للخصومة قحماً وإنّي لأكره أن أحضرها » « 2 » .
وما اتّفق وقوعه منه عليه السلام « 3 » أو من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » إنّما كان لبيان بعض الأحكام الشرعية التي أخطأ فيها من نصب نفسه قاضياً للناس ، أو لغير ذلك من المصالح .
[ 2 ] لما فيه من التضييق على الناس ( و ) الغضاضة على غيرهم من العدول .
[ 3 ] والقائل الشيخ في محكي المبسوط .
[ 4 ] قال [ الشيخ ] : « لا يجوز للحاكم أن يرتّب شهوداً يسمع شهادتهم دون غيرهم ، بل يدع الناس ، وكل من شهد عنه « 5 » فإن عرفه وإلّا سأل عنه على ما قلناه . وقيل : إنّ أوّل من رتّب شهوداً لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي ، والصحيح ما قلناه ؛ لأنّ الحاكم إذا رتّب قوماً فإنّما يفعل هذا بمن هو عدل عنده وغير من رتّبه كذلك مثله أو أعدل منه ، فإن كان الكلّ سواء لم يجز أن يخصّ بعضهم بالقبول دون بعض . ولأنّ فيه مشقّة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة في الحقوق في كلّ وقت من نكاح وطلاق وغصب وقتل وغير ذلك ، فإذا لم يقبل إلّاقوما دون قوم شق على الناس ؛ لأنّ الشاهد إذا علم أنه لا يقبل إلّاقول غيره ربّما تقاعد عنها حتى يأخذ الرشوة . ولأنّ فيه إبطال الحقوق ، وفإنّ كلّ من له حقّ لا يقدر على إقامة البيّنة به ممّن كان مقبول الشهادة راتباً لها دون غيرهم ، فامّا أن يرتّب قوماً عرف عدالتهم وسكن إليهم يسمع قولهم ويقبل شهادتهم ، فإذا شهد عنده بالحقّ غيرهم بحث عنهم ، فإذا تزكّوا حكم بذلك فلا بأس به » « 6 » . ومن ذلك يعلم أن الشيخ غير مخالف في مفروض المتن ؛ ضرورة أنّه لا إشكال في حرمة الترتيب على وجه لا يسمع غيرهم وإنّ جمع شرائط قبول الشهادة . كما لا إشكال في جواز ترتيب أناس لتحمّل الشهادة وإن قبل شهادة غيرهم أيضاً . - وهو الذي أشار إليه أخيراً - لكن لا يخلو من مرجوحيّة ، لاحتمال التهمة والرشوة وغير ذلك . ومن هنا قال في كشف اللثام - بعد حكاية ما سمعته عنه - : « والحقّ أنّ ما تضمّنه هذا الكلام من قهر الناس على أن لا يحملوا الشهادة سوى من عيّنهم لها أو عدم سماع شهادة غيرهم من العدول مع معرفته باجتماع شرائط القبول وتمكّنه من المعرفة فلا شبهة في حرمته ، وإنّما المكروه أن يرتّب قوماً لتحمّل الشهادة من غير قهر ولا ردّ لشهادة غيرهم » « 7 » ومرجعه إلى ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ مطابقاً للشرائع : « للشهادة » .
( 2 ) المجموع 14 : 99 . المغني والشرح الكبير 5 : 205 ، 207 .
( 3 ) الوسائل 27 : 266 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 27 : 274 - 275 ، ب 18 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 5 ) في المصدر : « عنده » . المبسوط 8 : 111 .
( 6 ) في المصدر : « عنده » . المبسوط 8 : 111 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 46 .