4 - ( وكذا يكره مع كلّ وصف يساوي الغضب في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغمّ والفرح « 1 » ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس ) ونحو ذلك [ 1 ] .
نعم إن كان معصوماً من الخطأ مؤيّد مسدّد « 2 » لا بأس بقضائه وهو في شيء من هذه الأحوال [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو قضى والحال هذه نفذ إذا وقع حقّاً ) [ 3 ] .
5 - ( وأن يتولّى البيع والشراء لنفسه « 3 » ) في مجلس الحكم وغيره مع من يعلم أنّه يحاسبه وغيره [ 4 ] .
بل الظاهر إلحاق غير البيع والشراء من المعاملات بهما [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وعنه أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يقضي وهو شبعان ريّان » « 4 » . وفي آخر : « لا يقضي وهو غضبان مهموم ، ولا مصاب محزون » « 5 » . وفي وصيّته عليه السلام لشريح : « ولا تقعد في مجلس القضاء حتى تطعم » « 6 » . وقال عليه السلام له أيضاً : « لا تسارّ أحداً في مجلسك وإن غضبت فقم ، ولا تقضيّن وأنت غضبان » « 7 » . وفي البحار عن أمير المؤمنين عليه السلام ما حاصله أنّه :
سئل عن مسألة فأحجم فقيل له : عهدنا بك يا أمير المؤمنين إذا سئلت كنت كالحديدة المحماة ! فقال : « كنت حازقاً ، ولا رأي لحازق إلى ثلاثة أيام » الحديث « 8 » . وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لسان القاضي من وراء قلبه ، فإن كان له قال ، وإن كان عليه أمسك » « 9 » .
[ 2 ] وقد روي : أنّ الزبير بن العوام ورجلًا من الأنصار اختصما في شراج الحرّة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبيّ :
« إسق زرعك يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاري لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أن كان ابن عمّتك ، فاحمّر وجهه وقال له : اسق زرعك يا زبير ثمّ احبس الماء حتى يبلغ أصول الجدر » « 10 » فقضى صلى الله عليه وآله وسلم بعد غضبه للزبير باستيفاء تمام حقّه بعد أن كان قد استنزله عن بعضه . وربّما استثنى لذلك بعضهم مطلق الغضب للَّهتعالى « 11 » . والأولى ما ذكرنا ؛ لأنّه على كلّ حال يشوّش الذهن .
[ 3 ] بلا خلاف ؛ للعمومات السالمة عن المعارض بعد حمل النصوص السابقة على الكراهة ؛ لقصورها من وجوه عن الحرمة .
[ 4 ] لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما عدل والٍ اتّجر في رعيّته أبداً » « 12 » ، بل في آخر : « لعن إمام يتّجر في رعيّته » « 13 » ولما في ذلك من تشويش البال واحتمال المحاباة المقتضي ميل قلبه وخوف خصم من عامله من ميل القاضي والتهمة وغير ذلك .
[ 5 ] بل قيل « 14 » : يكره له النظر في نفقة عياله وضيعته ونحو ذلك ممّا يشغل قلبه ، وحينئذٍ فالأولى توكيل من لا يعرف أنّه وكيله ، وعن المناقب لأخطب خوارزم عن أبي مطر عن أمير المؤمنين عليه السلام :
أنّه أتى سوق الكرابيس فقال : « يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاث دراهم ، فلمّا عرفه لم يشتر منه ، ثمّ أتى إلى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه ، فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم » « 15 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها بعدها زيادة : « والوجع » .
( 2 ) في بعض النسخ : « مؤيّداً مسدّداً .
( 3 ) في الشرائع المحققة : « بنفسه » .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 106 ، وفيه : وفي سائر المصادر : « إلّاوهو شبعان » .
( 5 ) أسنى المطالب 9 : 146 .
( 6 ) الوسائل 27 : 212 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 27 : 213 ، ب 2 من آداب القاضي ، ح 2 .
( 8 ) أمالي الطوسي : 514 ، ح 1125 . البحار 2 : 59 - 60 .
( 9 ) الوسائل 27 : 213 ، ب 2 من آداب القاضي ، ح 2 .
( 10 ) مسند أحمد 4 : 4 - 5 . سنن البيهقي 6 : 153 .
( 11 ) الرياض 13 : 55 .
( 12 ) المغني ( لابن قدامة ) 11 : 439 .
( 13 ) مسند زيد بن علي : 255 .
( 14 ) المبسوط 8 : 89 .
( 15 ) المناقب للخوارزمي 121 ، ح 136 . سنن البيهقي 10 : 107 .