2 - ( وأن يجعل « 1 » المسجد مجلساً للقضاء دائماً ) [ 1 ] . [ ولكن ] ( لا يكره لو اتّفق نادراً ) فيكون المكروه منه حينئذٍ الدائم لا مطلقاً . بل ربّما وجب في بعض الأحيان ، كما لو اتّفقت فيه [ في المسجد ] وكان تأخيرها منافياً للفوريّة أو لغيرها ممّا يحرم [ 2 ] .
( وقيل ) [ 3 ] : ( لا يكره مطلقاً التفاتاً إلى ما عرف من قضاء عليّ عليه السلام بجامع الكوفة ) « 2 » [ 4 ] .
وقد يقال : إنّ القضاء من حيث كونه قضاءً لا كراهة فيه [ في وقوعه في المسجد ] ، بل لا يبعد رجحانه . نعم قد يقترن بما يترجّح تركه في المسجد أو يحرم فعله ، وهو خارج عن محلّ البحث [ 5 ] .
3 - ( وأن يقضي وهو غضبان ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه إنّما بني لذكر اللَّه والصلاة ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جنّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم » « 3 » . والحكومة تستلزم غالباً ذلك ، بل قد تحتاج إلى إحضار الصبيان والمجانين ، بل قد تستلزم إدخال الحيّض والمشركين ومن لا يتوقّى النجاسة . ( و ) لكن لمّا كان من المعلوم اتّفاق وقوعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » وأمير المؤمنين عليه السلام « 5 » بل دكّة القضاء إلى الآن معروفة ، قال المصنّف [ ذلك ] .
[ 2 ] ووافقه عليه الفاضل « 6 » .
[ 3 ] والقائل الشيخ في ظاهر المحكيّ من خلافه ومبسوطه « 7 » .
[ 4 ] بل عن ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم والسرائر ، الاستحباب « 8 » ؛ لأنّ القضاء من أفضل الطاعات ، والمسجد من أشرف البقاع . وعن بعض الكتب أنّه بلغ عليّاً عليه السلام أنّ شريحاً يقضي في بيته ، فقال : « يا شريح ، اجلس في المسجد ، فإنّه أعدل بين الناس ، وإنّه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته » « 9 » .
وقيل - والقائل الصدوق فيما حكي عن الفقيه والمقنع - « 10 » : يكره ، عملًا بعموم الأخبار المتقدّمة وحملًا للواقع على الضرورة والدلالة على الجواز . بل قد عرفت في أحكام المساجد من كتاب الصلاة عن جملة من كتب الأصحاب التصريح فيها بكراهة إنفاذ الأحكام ، وإن قيل : « المراد الحبس على الحقوق والملازمة عليها » « 11 » ، لكن يدخل فيه إقامة الحدود ، وهي مذكورة معه في الكتب المزبورة .
[ 5 ] وربّما كان ذلك أولى بالجمع [ بين الأدّلة ] من غيره ، واللَّه العالم .
[ 6 ] للنبويّ : « لا يقضي القاضي وهو غضبان » « 12 » . ولما فيه من المخاطرة في الوقوع في الخطأ معه .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحقّقة : « يتّخذ » .
( 2 ) بحار الأنوار 40 : 277 ، ح 42 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 103 . انظر الوسائل 5 : 233 ، ب 27 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 4 ) العوالي 2 : 344 ، ح 7 .
( 5 ) المستدرك 17 : 391 - 392 ، ب 17 من كيفيّة الحكم ، ح 5 ، 7 .
( 6 ) الإرشاد 2 : 140 . القواعد 3 : 428 .
( 7 ) الخلاف 6 : 210 ، 211 . المبسوط 8 : 87 .
( 8 ) المقنعة : 722 . النهاية : 338 . المراسم : 230 . السرائر 2 : 156 .
( 9 ) دعائم الإسلام 2 : 534 . المستدرك 17 : 358 ، ب 11 من آداب القاضي ، ح 3 .
( 10 ) الفقيه 1 : 237 ، ح 715 . ولم نعثر عليه في المقنع .
( 11 ) المسالك 1 : 329 .
( 12 ) الوسائل 27 : 213 ، ب 2 من آداب القاضي ، ح 1 .