إلّاأنّه ( يخاوضهم فيما يشتبه « 1 » من المسائل النظريّة لتقع الفتوى مقرّرة ) ومحقّقة [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو أخطأ فأتلف ) بأنّ حكم لأحد بمال أو على أحد بقصاص أو نحو ذلك ثمّ ظهر أنّ الخطأ في الحكم ولم يكن مقصّراً في الاجتهاد ( لم يضمن ) [ 2 ] . ( وكان على بيت المال ) [ 3 ] .
( وإذا تعدّى أحد الغريمين « 2 » ) مثلًا في مجلس القضاء على وجه محرّم بأن كذّب الشاهد أو نسب إلى القاضي الميل والجور ونحو ذلك نهاه عن المنكر و ( عرّفه خطاءه برفق « 3 » ، فإن عاد زجره ، فإن عاد أدّبه بحسب حاله مقتصراً على ما يوجب لزوم النمط ) والطريق الشرعي [ 4 ] . نعم لو كان ذلك [ تعدّي أحد الغريمين ] معه [ مع القاضي ] استحبّ له العفو . وإن أساء الأدب مع الخصم أو القاضي أو غيرهما أو استعمل اللدد - أي طلب اليمين من الخصم ثمّ قطعها عليه وقال : لي بيّنة سأحضرها ثمّ يعود إلى الأوّل وهكذا ، إيذاء وتعنّتاً عرّفه - أيضاً طريق الأدب اللائق بمثل ذلك المقام برفق ، وبيّن له فساد ما ارتكبه . بل [ قيل : ] [ 5 ] فإن نجع وإلّا أغلظ له ، فإن أفاد وإلّا جاز تأديبه بما يقتضيه اجتهاده من التوبيخ وإغلاظ القول ونحو ذلك « 4 » واللَّه العالم . ( و ) أمّا ( الآداب المكروهة ) فهي :
1 - ( أن يتّخذ حاجباً وقت القضاء ) ونحوه من الولايات [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ليأمن بذلك عن الخطأ في حكم اللَّه تعالى شأنه . ويمكن أن يريد المصنّف استحباب حضورهم حتى مع العلم بصحّة الاجتهاد ، لاحتمال خطأ الحكم الواقعي فيه ، فيمكن أن يحصل من أحد منهم ما يرشد إلى ذلك وإن لم يتبيّن به فساد الاجتهاد ، ومن أنّ ذلك [ خطأ الحكم الواقعي ] لا يتمّ إلّاعلى أصولنا من أنّ المصيب واحد لا على أصولهم القائلين بصواب كلّ مجتهد اجتهاداً صحيحاً .
[ 2 ] لأنّه محسن .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ : « ما أخطأه القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين » « 5 » .
[ 4 ] إذ هو حينئذٍ كغيره من المنكر الذي يجب الردع عنه بمراتبه المقرّرة .
[ 5 ] [ قاله ] في المسالك :
[ 6 ] للنبويّ : « من ولي شيئاً من الناس فاحتجب دون حاجتهم احتجب اللَّه تعالى دون حاجته وفاقته وفقره » « 6 » . بل ربّما قيل بالحرمة ، بل عن الفخر أنّه قرّبه مع اتّخاذه على الدوام ، بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضرّ بهم « 7 » . بل في المسالك : « هو حسن لما فيه من تعطيل الحقّ الواجب قضاؤه على الفور » « 8 » . وإن كان الجميع كما ترى ؛ ضرورة كون المراد كراهة اتّخاذه من حيث كونه حاجباً ، فلا ينافي الحرمة من جهة أخرى ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) في الشرائع بدلها : « يستبهم » .
( 2 ) في الشرائع بعدها زيادة : « سنن الشرع » .
( 3 ) في الشرائع : « بالرفق » .
( 4 ) المسالك 13 : 376 ، 377 .
( 5 ) الوسائل 27 : 226 ، ب 10 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 6 ) سنن البيهقي 10 : 101 - 102 .
( 7 ) الايضاح 4 : 310 .
( 8 ) المسالك 13 : 376 ، 377 .