أمّا الأمين من طرف الحاكم فله عزله كذلك ففي العجز بطريق أولى .
( ثمّ ) إذا فرغ من ذلك ( ينظر في الضوالّ واللقط فيبيع ما يخشى تلفه وما يستوعب نفقته ثمنه ، ويتسلّم « 1 » ما عرّفه الملتقط حولًا إن كان شيء من ذلك في يد امناء الحاكم ) ، لعدم قبول الملتقط تملّكه ولا ائتمانه [ 1 ] .
( ويستبقي ) من الضوالّ واللقط ( ما عدا ذلك مثل الأثمان والجواهر محفوظة « 2 » على أربابها لتدفع إليهم عند الحضور على الوجه المحرّر « 3 » ) في كتاب اللقطة من أحكام ذلك وشرائطه ، كالتعريف حولًا ونحوه ، ويقدّم من كلّ نوع من ذلك [ الضوالّ و . . . ] الأهمّ فالأهمّ .
وإن عرضت حادثة استخلف من ينظر فيها أو فيما هو فيه ولا يؤخّرها [ 2 ] .
ويستحبّ له أيضاً حال القضاء : أن يكون في أجلّ هيئة وسكينة ووقار ونحو ذلك ممّا يناسب ذلك .
( و ) أن ( يحضر من أهل العلم ) بالأحكام الشرعية ( من يشهد حكمه فإن أخطأ نبّهوه ؛ لأنّ ) الإنسان محلّ الخطأ والنسيان ، ولا يعتبر فيهم الاجتهاد [ 3 ] .
وإن كان ( المصيب عندنا واحد ) دونهم [ العامّة ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « هو حينئذٍ مخيّر بين أن يحفظها معزولة عن أمثالها في بيت المال وبين أن يخلطها ، فإذا ظهر المالك غرم له من بيت المال » « 4 » وهو موقوف على دليله إن كان .
[ 2 ] لأنّ الحبس عقوبة وحاجات الأطفال والغيّاب ناجزة .
[ 3 ] لأنّه ليس المراد تقليدهم ؛ إذ قد عرفت اعتبار الاجتهاد في القاضي عندهم ، بل المراد الطمأنينة بصحّة ما قضى به ، وقد تحصل بمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد إذا كان من أهل النظر والذكاء .
ولا فرق في ذلك [ استحباب حضور أهل العلم ] بيننا وبين غيرنا في هذا الحكم ، ولذا حكي « 5 » عنهم ذكره أيضاً في آداب القضاء .
[ 4 ] فإنّ المصيب عندهم الجميع ، إلّاأنّ ذلك لا مدخلية له في هذا الحكم ؛ ضرورة أن الإصابة عندهم مع موافقة الاجتهاد للدليل المناسب للحكم ، والمفروض هنا الغفلة عنه ، وأنّه إذا نُبّه عليه تنبّه وعلم أنّ الدليل الذي اعتمده أوّلًا غير صحيح بحسب ما يراه .
وبالجملة : يراد حضورهم للتنبيه على فساد الاجتهاد إن كان ، وهذا أمر يشترك فيه الجميع ، فإنّ إصابة الواحد إنّما هي في نفس الأمر لا في الظاهر ، ومن الجائز أن لا يكون الحكم الذي ينبّه عليه ووجب اتّباعه هو الصواب في نفس الأمر ، إلّاأنّ الواجب في الظاهر اتّباع الراجح بعد استفراغ الوسع في تحصيل دليله سواء طابق الواقع الذي لا يعلمه إلّااللَّه تعالى شأنه أو لا .
وإلى ما ذكرنا يرجع ما عن ابن الجنيد من أنّه لا بأس أن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام ، فإن أخبره بنصّ أو سنّة أو إجماع خفي عليه عمل به « 6 » ؛ ضرورة معلومية اعتبار الاجتهاد عندهم ( و ) أنّه لا يكفي التقليد ، فليس المَراد حينئذٍ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ويسلّم . . . المحرّر أوّلًا » .
( 2 ) في الشرائع : « محفوظاً » .
( 3 ) في الشرائع : « ويسلّم . . . المحرّر أوّلًا » .
( 4 ) المسالك 13 : 372 ، 374 .
( 5 ) المسالك 13 : 372 ، 374 .
( 6 ) نقله في المختلف 8 : 412 .