[ آداب القضاء ] :
( النظر الثاني في الآداب ، وهي قسمان : مستحبّة ومكروهة ) [ 1 ] . وكيف كان فهي كثيرة [ 2 ] .
وقد ذكر المصنّف المهمّ منها ( ف ) - قال : ( المستحب ) ( أن يطلب ) قبل دخوله أو حينه ( من أهل ولايته من يسأله عمّا يحتاج إليه في أمور بلده ) وعن العلماء فيها ، والعدول ، ومن هو مستحقّ للتعظيم ، وغير ذلك ممّا ينبغي الاطّلاع عليه لمثله . ( وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد ليرد الخصوم عليه وروداً متساوياً ) [ 3 ] . ( وأن ينادى بقدومه إن كان البلد واسعاً لا ينتشر خبره فيه إلّابالنداء ) أنّ فلاناً قد قدم قاضياً فمن أحبّ سماع قراءة عهده فليحضر ساعة كذا من يوم كذا ، فإذا حضروا قرأ عليهم العهد ، وإن كان معه شهود شهدوا [ 4 ] . ( وأن يجلس للقضاء في موضع بارز مثل رحبة ) وهي الصحراء بين أفنية القوم والمسجد ( أو فضاء ليسهل الوصول إليه ) [ 5 ] .
( وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من ) ديوان الحكم المشتمل على المحاضر والسجلّات و ( حجج الناس وودائعهم « 1 » ) ووثائق الأيتام والأوقاف ونحو ذلك [ 6 ] . فيتوصّل بذلك إلى معرفة تفاصيل أحوال الناس ومعرفة حقوقهم وحوائجهم . ( ولو ) اتّفق أنه ( حكم في المسجد صلّى عند دخوله ) فيه ركعتين ( تحيّة المسجد ) ، كما يستحب ذلك لكلّ داخل إليه . ( ثمّ يجلس مستدبر القبلة ) [ 7 ] . ( ليكون وجه الخصوم ) إذا وقفوا بين يديه ( إليها ) [ 8 ] ( وقيل ) [ 9 ] : ( يستقبل القبلة ، لقوله عليه السلام : خير المجالس ما استقبل به القبلة « 2 » ) وهو أحقّ من غيره ( و ) لكن ( الأوّل أظهر ) [ 10 ] .
شرح
[ 1 ] إلّاأنّ كثيراً منها لا دليل عليها بالخصوص ، ولكن ذكرها الأصحاب وغيرهم من غير إشعار بتوقّف في شيء منها ، ولعلّه لعدم احتياج الاستحباب الأدبي إلى دليل بالخصوص ، ويكفي فيه مشروعية أصل الأدب ، فالتسامح فيه زائد على التسامح في السنن .
[ 2 ] خصوصاً في كتب العامّة حتى أفردت بالتصنيف .
[ 3 ] ليكون ذلك أقرب إلى التسوية بينهم التي قد عرفت حالها في الكلام والإنصات والمجلس وغيرها .
[ 4 ] وقيل : يستحبّ أن يكون دخوله يوم الاثنين ، تأسّياً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في دخوله المدينة « 3 » ، وهو كما ترى .
نعم في كشف اللثام : « ينبغي له أن يقصد الجامع إذا قدم ، ويصلّي ركعتين ، ويسأل اللَّه العصمة والإعانة » « 4 » .
[ 5 ] ولئلّا تهابه الناس أو بعضهم لو جلس في بيت مثلًا .
[ 6 ] لأنّها كانت في يده بالولاية التي انتقلت منه إليه .
[ 7 ] كما عن الأكثر .
[ 8 ] ليكون ذلك أردع لها عن كلام الباطل وخصوصاً وقت الاستحلاف .
[ 9 ] والقائل الشيخ في محكي مبسوطه وابن البرّاج « 5 » على ما حكي عنه .
[ 10 ] لما عرفت .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها : « لأنّ نظر الأوّل سقط بولايته » .
( 2 ) الوسائل 12 : 109 ، ب 76 أحكام العشرة ، ح 3 .
( 3 ) المجموع 20 : 128 . كشف اللثام 10 : 34 .
( 4 ) المجموع 20 : 128 . كشف اللثام 10 : 34 .
( 5 ) المبسوط 8 : 90 . المهذب 2 : 595 .