ينفذه ) ثالثاً [ 1 ] ( فيكون هو عليه السلام الحاكم في الواقعة لا المنصوب ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] قال عليه السلام لشريح في خبر سلمة : « وإيّاك أن تنفذ قضية في قصاص أو حدّ من حدود اللَّه أو حقّ من حقوق المسلمين حتى تعرض ذلك عليَّ إن شاء اللَّه » « 1 » .
[ 2 ] قال الصادق عليه السلام في حسن هشام : « لمّا ولّى أمير المؤمنين عليه السلام شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه » « 2 » . وما في المسالك « 3 » - من المناقشة فيه بأن « المروي من حال شريح معه خلاف ذلك ، وفي حديث الدرع الغلول « 4 » ما يرشد إلى ما ذكرناه » لا يخفى عليك ما فيه .
بل حديث الدرع الغلول مرشد إلى عكس ما ذكره حيث نبّهه به على خطئه في قضائه به من وجوه .
قال النخعي : دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد ويمين ؟ فقال :
« قضى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقضى به عليّ عليه السلام عندكم بالكوفة ، فقالا : هذا خلاف القرآن ، قال : وأين وجدتموه خلاف القرآن ؟ فقالا : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ )« 5 » فقال لهما أبو جعفر عليه السلام : فقوله :( وَأَشْهِدُوا )هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً ؟ ثمّ قال : إنّ عليّا عليه السلام كان قاعداً في مسجد الكوفة ، فمرّ به عبد اللَّه بن قفل التميمي ومعه درع طلحة ، فقال له علي عليه السلام : هذا درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال له عبد اللَّه : فاجعل بيني وبينك قاضياً الذي رضيته للمسلمين ، فجعل بينه وبينه شريحاً ، فقال علي عليه السلام : هذه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال له شريح : هات على ما تقول بيّنة ، فأتاه بالحسن عليه السلام فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال : هذا شاهد ، ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر ، قال :
فدعا قنبراً فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال شريح : هذا مملوك ، ولا أقضي بشهادة مملوك ، قال : فغضب عليّ عليه السلام وقال : خذوها فإنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات قال : فتحوّل شريح عن مجلسه ، ثمّ قال : لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات ؟ فقال : ويلك - أو ويحك - إنّي لمّا أخبرتك أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، قلت : هات على ما تقول بيّنة ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حيثما وجد غلول اخذ بغير بيّنة ، فقلت : رجل لم يسمع الحديث ، فهذه واحدة ، ثمّ أتيتك بالحسن فشهد ، فقلت : هذا شاهد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة واحد ويمين ، فهذه ثنتان ، ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقلت : هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ، ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلًا ، ثمّ قال : ويلك - أو ويحك - إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » « 6 » . ورواه في الفقيه بزيادة « وقال أبو جعفر عليه السلام : فأوّل من ردّ شهادة المملوك رمع » « 7 » .
بالجملة يمكن القطع من مذهبنا بعدم انعقاد القضاء لفاقد الشرائط كالعلم ونحوه على وجه يلحقه حكم القضاء الصحيح وإن حكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى . خصوصاً بعد ما سمعته سابقاً من تقسيم القضاة ، وأنّ واحداً في الجنّة والباقي في النار ، وإطلاق اسم القاضي عليه لا يقتضي صحّة قضائه لا ظاهراً ولا واقعاً ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 212 ، ب 2 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 17 ، ب 3 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 27 : 266 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 6 .
( 4 ) المسالك 13 : 363 .
( 5 ) الطلاق : 2 .
( 6 ) الوسائل 27 : 265 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 6 .
( 7 ) الفقيه 3 : 109 ، ح 3428 .