تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( وقال في المبسوط « 1 » : لا ينعزلون ؛ لأنّ ولايتهم ثبتت شرعاً ) بتوليته ( فلا تزول بموته عليه السلام ) [ 1 ] . ( و ) [ المختار ] [ 2 ] أنّ ( الأوّل ) [ انعزال القضاة أجمع ] ( أشبه ) [ 3 ] . [ إذا كانت التولية منهم مقيّدة بزمن حياتهم ولو بظاهر الحال ] ، لا لانقطاع ولايتهم بالموت . ولو فرض عدم ظهور في تقيّد الولاية بزمن حياتهم كان المتّجه بقاءها حتى يأتي العزل من الإمام المتأخّر الذي هو في الحقيقة عزل من الإمام الذي قبله [ 4 ] [ إذا كان هناك إطلاق يقتضي ذلك ] . أمّا إذا لم يكن بل ليس إلّاصيرورته قاضياً في زمن الحياة فالمتّجه الحكم بانقطاعها [ 5 ] . ( ولو مات القاضي الأصلي ) الذي نصبه إمام العدل انعزل كلّ نائب له في شغل معيّن ، كبيع على ميّت أو غائب
شرح
[ 1 ] للأصل المؤيّد بما في الانعزال من الضرر العامّ اللاحق للخلق بخلوّ البلدان من الحكّام إلى أن يجدّد الإمام اللاحق نوّاباً ، فتعطّل المصالح . بل في المسالك : « قد يقدح هذا [ الانعزال ] في ولاية الفقيه حال الغيبة بأنّ الإمام الذي قد جعله قاضياً وحاكماً قد مات فيجري في حكمه الخلاف المذكور » ثمّ قال : « إلّاأنّ الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية ، فإنّها ليست كالتولية الخاصّة ، بل حكم بمضمونه ؛ فإنّ إعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة ، وذا اليد مقبول الخبر ، وغير ذلك ، وفيه بحث » « 2 » . قلت : وجه البحث ظهور الأدلّة في كونه إنشاء نصب منه ، بل هو كاد يكون صريح قوله عليه السلام : « فإنّي جعلته قاضياً وحاكماً » « 3 » لا أنّه مجرّد إعلام . وكيف يكون إعلاماً وقد عرفت الاحتياج إلى إنشاء النصب والإذن ؟ ! نعم ، قد يقال في دفعه : 1 - مضافاً إلى ما سمعته من النصّ « 4 » على نصبه من صاحب الزمان روحي له الفداء . 2 - أنّ إمام العدل له النصب في الأزمنة المتأخّرة عن زمان موته ، فإنّ الزمان بأجمعه لجميعهم ومعصومون عن الخطأ ، ولاينطقون عن الهوى إنّ هو إلّا وحي يوحى . وهذا الفرع إنّما ذكره العامّة « 5 » على أصولهم في أئمّتهم المنصوبين من قبلهم لا من ربّهم بخلاف أئمّتنا عليهم السلام الذين هم أولياؤنا أحياءً وأمواتاً . وإنّما ينعزل نوّابهم بالموت حيث تكون التولية منهم مقيّدة بذلك ولو بظاهر الحال ، لا لانقطاع ولايتهم بالموت ، فإذا كانت من أحدهم على الاستدامة - صريحاً أو ظاهراً - فلا إشكال في عدم الانعزال ، ومنه نصب الصادق عليه السلام « 6 » لكلّ من عرف حلالهم وحرامهم الظاهر بل الصريح في ذلك . فيمضي حينئذٍ حكمه ولو بعد موته في زمن الإمام الآخر المعبّر في الحقيقة عن الأوّل ، فإنّ حكمهم واحد وأمرهم واحد ، كما هو معلوم من أصول الشيعة ، بل هو من ضروريّات مذهبهم . [ 2 ] [ كما ] بذلك ظهر لك [ ذلك ] . [ 3 ] لكن على الطريق الذي ذكرناه . [ 4 ] تمسّكاً بإطلاق مقتضيها مع فرضه . [ 5 ] لأنّ ذلك لا يكفي في ثبوت الإذن في الزائد عليه ؛ إذ الاستصحاب هنا لا وقع له بعد التنويع المزبور . ومن ذلك يعلم ما في الأصل المزبور [ الذي استدلّ لعدم الانعزال ] كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 127 . ( 2 ) المسالك 13 : 359 - 360 ، وفيه : « وذي اليد » بدل « وذااليد » . ( 3 ) الوسائل 27 : 139 ، 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 ، 1 . ( 4 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 . ( 5 ) حواشي الشرواني 13 : 45 . ( 6 ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 .