أو سماع بيّنة في حادثة معيّنة [ 1 ] [ وينفسخ وكالة قوّام الوقوف والأيتام بموته ] بل الظاهر ذلك مع فرض كونهم أولياء [ 2 ] . [ إلّاأن يتمّ إجماع على عدم الإنعزال ] . نعم لو كان النصب وكيلًا أو وليّاً عن الإمام وكان ذلك جائزاً له لم ينعزل قطعاً ، واللَّه العالم .
وأمّا الخليفة عنه [ عن القاضي الأصلي ] في القضاء فقيل « 1 » : ( لم ينعزل ) أي ( النائب عنه ) فيه ( لأنّ الاستنابة ) فيه ( مشروطة بإذن الإمام عليه السلام فالنائب عنه كالنائب عن الإمام ، فلا ينعزل بموت الواسطة ) [ 3 ] وقيل « 2 » : ينعزل ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( والقول بانعزاله أشبه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بغير خلاف ، كما في المسالك قال : « وفي التصرّف في شغل عامّ كقوّام الوقوف والأيتام وجهان ناشئان من الوجهين اللذين في نوّاب الإمام : من حيث التبعية وترتّب الضرر بزوال ولايتهم إلى أن يتجدّد الولاية » « 3 » . وفيه : أنّه مع فرض كونهم وكلاء عنه لا إشكال في انفساخها بموته ، من غير فرق بين كون متعلّقها عامّاً أو خاصّاً . لأنّ الفرض زوال ولاية الأصل بموته .
[ 2 ] لأنّ ولايتهم فرع ولايته ، لكن عن الإيضاح نفي الخلاف عن عدم انعزالهم « 4 » . فإن تمّ إجماعاً فذاك ، وإلّا كان المتّجه ما ذكرنا [ من العزل ] .
[ 3 ] كما لا ينعزل وكيل الوكيل إذا أذن له في توكيله عن الموكّل .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لأنّه فرعه ، وكالوكيل عنه ينعزل بموته وليس هو نائباً عن الإمام وإن توقّف استخلافه عنه عليه . وربّما أشكل القولان معاً على إطلاقهما . أمّا الأوّل فلأنّ النيابة قد تكون مستندة إلى قرائن الأحوال كاتّساع الولاية ، والنائب فيها ليس نائباً عن الإمام بل عن القاضي ، ولم يحصل من الإمام ما يقتضي الإذن لفظاً حتى يقال : إنّ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام ، ولو سلم أنّ التولية على هذا الوجه إذن في المعنى لم يدلّ على كونه إذناً في استنابته عن الإمام بوجه من الدلالات . وأمّا الثاني : فلأنّ من جملة الأقسام أن يكون الإمام قد أذن له صريحاً في الاستنابة إمّا مطلقاً أو عن الإمام ، فلا يتمّ الحكم مطلقاً بكون النائب تابعاً للمستنيب . فيتّجه على هذا وجه ثالث قد جزم به الرافعي في الروضة من بعض كتب الشافعية وهو : « أنّ القاضي إن لم يكن مأذوناً في الاستخلاف بل استخلف بناءً على جوازه مطلقاً أو مع شهادة القرائن انعزل خليفته بموته ، لأنّ الاستخلاف في هذه الحالة إمّا أن يكون جوازه مشروطاً بالحاجة فكان النائب كالمعيّن في العمل ، فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة ؛ لعدم الحاجة إليها ، وإمّا لأنّ الخليفة كالوكيل حيث جوّزناها مطلقاً ، فتبطل بموت الموكّل لأنّه كالمعيّن أيضاً . وإن لم يكن لحاجة وكان مأذوناً في الاستخلاف نظر : فإن قال : استخلف عنّي فاستخلف لم ينعزل خليفته ، لأنّه مأذون من جهة الإمام ، فكأنّه حينئذٍ سفير في التولية . وإن قال : استخلف عن نفسك أو أطلق انعزل ، لظهور غرض المعاونة وبطلانها ببطلان ولايته » « 5 » . وفيها أيضاً : « لو نصب الإمام نائبا عن القاضي فعن السرخسي : لا ينعزل بموت القاضي ولا انعزاله للاذن له من جهة الإمام » « 6 » . ومال إليه في المسالك ، قال : « إلّاأن يكون الإذن مقيّداً بالنيابة عن القاضي فيتبعه كالأوّل » « 7 » . وهو جيّد ، لكن قد يناقش بالتفصيل بين ما يستفاد منه الإذن ، فإنّ دعوى انحصار إفادة القرائن في الاستخلاف عنه لا عن الأصل ممنوعة ؛ ضرورة أعمّيتها من ذلك ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 11 : 127 .
( 2 ) انظر روضة الطالبين 11 : 127 .
( 3 ) المسالك 13 : 360 ، 362 .
( 4 ) الايضاح 4 : 305 .
( 5 ) روضة الطالبين 11 : 127 .
( 6 ) روضة الطالبين 11 : 127 .
( 7 ) المسالك 13 : 360 ، 362 .