أيضاً [ 1 ] . وحينئذٍ فلو اختلف حكمهما وقف الحكم وإلّا نفّذ . وأولى من ذلك بالجواز التشريك بينهما على جهة الاستقلال كما في نصب الغيبة وإن ( قيل « 1 » بالمنع ) هنا أيضاً [ 2 ] . ( حسماً لمادّة اختلاف الخصمين « 2 » في الاختيار و ) لكن قد عرفت أنّ ( الوجه الجواز ) [ 3 ] ؛ ( لأنّ القضاء نيابة تتبع اختيار المنوب ) [ 4 ] . هذا كلّه مع التصريح ، أمّا مع الإطلاق - كالمجرّد عن التصريح بأحدهما - فالأصحّ الاستقلال بناءً على ظهور الإطلاق في ذلك [ 5 ] .
المسألة ( الثامنة : إذا حدث ) في القاضي ( ما يمنع ) أصل ( الانعقاد ) في الابتداء ( انعزل ) به ( وإن لم يشهد الإمام ) عليه السلام ( بعزله ) بل وإن لم يعلم بذلك ( كالجنون و « 3 » الفسق ) والإغماء والعمى والخرس وعدم الاجتهاد أو الضبط لغلبة الغفلة والنسيان ونحو ذلك ممّا عرفت اعتباره في أصل القضاء بناءً على القول به [ 6 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو حكم لم ينفذ حكمه ) ، بل لا تعود بزوال هذه العوارض [ 7 ] .
( وهل يجوز أن يعزل اقتراحاً ؟ ) الأقوى ذلك [ 8 ] ولكنّ ( الوجه ) عند المصنّف [ 9 ] أنّه ( لا ) يجوز ، ( لأنّ
شرح
[ 1 ] لعدم وفاء الأدلّة في مشروعيّة ذلك ، فتبقى على أصالة العدم . وإطلاق التشريك والمعيّة - هنا وفي كتاب الوصية - في عبارات الأصحاب يراد منها عدم نفوذ تصرّف أحدهما بدون رضا الآخر ، لا أنّ المراد التشريك في نفس الوصاية ، بل كلّ منهما وصيّ إلّاأنّه لا ينفذ تصرّفه إلّابتنفيذ الآخر . ومن هنا لو مات أحدهما يبقى الآخر وصيّاً ، بل لا يحتاج إلى ضمّ غيره معه من الحاكم ، بناءً على كون المراد من التشريك المزبور حال إمكانه . وإفراد الرسول في موسى وهارون والتشريك في الأمر يراد به إثبات الرسالة لكلّ منهما بدليل التصريح بنبوّة هارون ، فلا ريب في كون المراد هنا ما ذكرناه .
[ 2 ] قياساً على الولاية العظمى و [ لذلك ] .
[ 3 ] للأصل و [ لذلك ] .
[ 4 ] والقياس - مع بطلانه في نفسه عندنا - ممنوع هنا في المقيس عليه ، كما في موسى وهارون . والتنازع يندفع بتقديم من سبق داعيه منهما . ولو جاءا معاً حكم بالقرعة ، ولو ابتدأ المتنازعان بالذهاب إليهما من غير دعاء قدّم من يختاره المدّعي .
[ 5 ] وربّما احتمل الفساد ما لم يصرّح بأحد الأمرين ، لاشتراك الإطلاق بينهما واختلاف حكمهما ، وهو كما ترى ، على أنّ صورة اتّفاقهما متيقّنة على كلّ حال . ثمّ لا يخفى عليك خلوّ الثمرة في أمثال هذه المسائل ؛ ضرورة أنّ الإمام عليه السلام أعلم بما يفعله مع تمكّنه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 6 ] لظهور دليل شرطيّتها في الابتداء والاستدامة فلا وجه للاستصحاب .
[ 7 ] للأصل . وربّما فرّق بين ما يزول سريعاً كالإغماء وبين غيره كالجنون ، فتعود في الأوّل دون الثاني ، لأنّ الإغماء كالسهو الذي يزول سريعاً ، ولا ينفكّ منه غالبا ، لكنّه كما ترى ؛ ضرورة وضوح الفرق بين السهو والنوم وبين الإغماء المزيل العقل دونهما .
[ 8 ] إذ هو كالوكيل والوصيّ ، لأنّ ذلك حقّ للإمام عليه السلام فله أخذه وإعطاؤه لغيره .
[ 9 ] تبعاً لبعض « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 11 : 120 - 121 .
( 2 ) في الشرائع : « الغريمين » .
( 3 ) في الشرائع : « أو » .
( 4 ) المبسوط 8 : 178 .