ولايته استقرّت شرعاً ، فلا تزول تشهيّاً ) [ 1 ] .
( أمّا لو رأى الإمام ) عليه السلام ( أو النائب عزله لوجه من وجوه المصالح ، أو لوجود من هو أتمّ منه نظراً ، فإنّه جائز ) قطعاً ( مراعاةً للمصلحة ) . ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا البحث أيضاً قليل الجدوى ، كما أومأنا إليه سابقاً [ 2 ] .
وكذا البحث [ قليل الجدوى ] في أنّه هل ينعزل بمجرّد عزله أو بعد بلوغ الخبر كالوكيل ؟ [ 3 ] .
[ حكم القضاة فيما لو مات الإمام عليه السلام ] :
المسألة ( التاسعة إذا مات الإمام عليه السلام قال الشيخ « 1 » : الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة أجمع ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وهو - كما ترى - مصادرة محضة . ولأنّ عزله حينئذٍ بمنزلة العبث . وفيه : عرضة للقدح فيمن ليس بمقدوح فيه ، وهو مجرّد استحسان .
[ 2 ] ضرورة أنّ الإمام عليه السلام لا يفعل إلّاما يوافق المصلحة ويناسب المشروع ، ويجب طاعته في كلّ شيء ، وفعله حجّة كذلك ، وهو معصوم من الخلل مؤيّد مسدّد ، وإنّما بحث في هذه الفروع من يجوّز امامة من يتّفق منه خلاف المشروع ، وحينئذٍ فمع حضوره عليه السلام هو أعلم بما يقع منه .
[ 3 ] وإن قال في المسالك : « فيه قولان ، أظهرهما الثاني ؛ لعظم الضرر في ردّ قضيّته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر ، فيكون الحكم فيه أولى من الوكيل » « 2 » . وكأنّ مرجعه إلى استصحاب بقاء نفوذ حكمه .
لكن قد يناقش بمعلومية استناد ذلك إلى الإذن المعلوم انقطاعه ، ومن هنا لم يكن إشكال عندهم بالانعزال بغير ذلك من الموت ونحوه قبل البلوغ . وكذا لا فائدة فيما ذكروه هنا أيضاً من أنّ « ذلك إذا عزله لفظاً أو كتب إليه :
« إنّي عزلتك » أو « أنت معزول » أمّا إذا كتب إليه : « إذا أتاك كتابي فأنت معزول » لم ينعزل قبل أن يأتيه الكتاب بحال ، وإذا كتب إليه « إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول » لم يعزل قبل القراءة ، ثمّ إن قرأه بنفسه فذاك وإن قرئ عليه فوجهان : أحدهما : لا ينعزل نظراً إلى صورة اللفظ ، والثاني : الانعزال ، نظراً إلى المعنى عرفاً ، لأنّ غرض الإمام إعلامه صورة الحال لا قراءته بنفسه . ولو كان امّياً فقرئ عليه فالحكم بالانعزال أظهر مع احتمال العدم ، نظراً إلى مدلول اللفظ . ومثله في اختلاف ظاهر اللفظ والمعنى إطلاق الكتاب على مجموعه أو على الغاية المقصودة منه . وتظهر الفائدة فيما لو ذهب بعض الكتابة بحيث تعذّرت قراءته ، فإنّه لا تصدق قراءة الكتاب إن جعلنا المفرد المضاف مفيداً للعموم ، كما هو رأي المحقّقين من الأصوليين ، وكذا القول في بلوغه ، هذا بحسب اللفظ . وأمّا بالنظر إلى المعنى فالمقصود بلوغ ما يفيد الخبر أو قراءة ما يحصل به الغرض وإن لم يتمّ القراءة مع إمكانها فضلًا عن تعذّرها ، فتعتبر قراءة الفصول المقصودة التي يحصل بها إفادة المطلوب وإن بقي غيرها كالبسملة والحمد للَّه ونظائرهما » « 3 » ، إلى غير ذلك ممّا أطنب فيه العامة في كتبهم « 4 » من الخرافات الفاسدة والاحتمالات الباردة المبتنية على اعتبارات واستحسانات ونحوهما المقصود فيها صيرورة الكتاب ضخماً لينال به الجائزة من سلطان زمانه نسأل اللَّه تعالى أن يعيذنا من هذه النيّات السيّئة ، وأن يعصمنا من الخيالات الشيطانية التي يوحيها بعض إلى بعض من زخرف القول وغروره ، فإنّه وليّ الصواب وإليه المرجع والمآب .
[ 4 ] لأنّهم نوّابه وولايتهم فرع ولايته ، فإذا زال الأصل زال الفرع ، فإنّ أمر كلّ عصر إلى إمام ذلك العصر .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 127 . المسالك 13 : 358 - 359 .
( 2 ) المبسوط 8 : 127 . المسالك 13 : 358 - 359 .
( 3 ) المبسوط 8 : 127 . المسالك 13 : 358 - 359 .
( 4 ) انظر روضة الطالبين 11 : 126 - 127 . مغني المحتاج 4 : 381 - 382 .