تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عزله معلّقاً على ثبوت ولاية الثاني عنده مثلًا ، بناءً على جواز مثل هذا التعليق في العزل [ 1 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لا يجب على أهل الولاية قبول دعواه ) وإن لم يكن له معارض ( مع عدم البيّنة ) والشياع ( وإن شهدت له الأمارات ) التي لم تجعل في الشرع دليلًا على مثل ذلك ( ما لم يحصل اليقين ) بها [ 2 ] .

[ حكم نصب قاضيين في البلد الواحد ] :

المسألة ( السابعة : ) [ المختار ] [ 3 ] أنّه ( يجوز نصب قاضيين في البلد الواحد لكلّ منهما جهة على انفراده ) بأن خصّص كلّ واحد منهما بطرف منها ، أو عيّن كلّ واحد منهما زماناً ، أو جعل أحدهما قاضياً في الأموال والآخر في الدماء والفروج ونحو ذلك . ( وهل يجوز التشريك بينهما في الجهة « 1 » الواحدة ) على جهة الاجتماع على الحكم الواحد ؟ وجهان ، أقواهما الجواز [ 4 ] كما في الوصيّين والوكيلين [ 5 ] . نعم قد يمنع التشريك بينهما على إرادة كون القاضي مجموعهما على وجه يكون كلّ واحد نصف قاضٍ . بل الظاهر امتناع ذلك في جميع الولايات ، بل هو كذلك في الوكالة
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في القواعد « 2 » ، بل جوّز فيها تعليقه على قراءة الكتاب المتضمّن له « 3 » . وإن قال في المسالك : « إنّه لا يوافق قواعد الأصحاب ، وقد حكموا ببطلان الوكالة المعلّقة ، وهي أضعف حالًا من ولاية القاضي ، ومن ثمّ قال في الدروس : وفي جواز تعليق العزل وجه ضعيف » « 4 » . وفيه : أنّه فرق واضح بين الوكالة - التي هي عقد من العقود الممتنع فيها التعليق المنافي لظاهر ما دلّ على تسبيبها - وبين المقام الذي هو من المناصب ، نحو قوله : « فلان أميركم إن مات فلان أو عرض فيه عارض » . ومن هنا جاز فيه [ المقام ] ما لم يجز في الوكالة ، كالنصب في زمن الغيبة الذي لم يجز نحوه فيها [ الوكالة ] قطعاً ، بل قد عرفت جوازه في الوصاية التي هي من الولايات ، فلاحظ وتأمّل . فإنّه قد ذكرنا سابقاً عدم منافاة تعليق المنشأ للإنشاء الفعلي ، ولذا جاز في النذر والوصية وغيرهما . نعم هو منافٍ لظاهر مقارنة ترتّب المسبّب للسبب الشرعي الذي هو كالعقلي بالنسبة إلى ذلك ، لظهور الأدلّة . أمّا في المقام فليس في الأدلّة ما يقتضي ذلك [ التنافي لظاهر مقارنة . . . ] ، فيبقى جوازه على مقتضى الإطلاق ، خصوصاً بعد عدم إجماع هنا على اعتبار التنجيز ، بل العكس مظنّته ، واللَّه العالم . [ 2 ] فإنّه ليس وراء العلم من شيء ، كما في غير ذلك من الدعاوي ، كما هو واضح ، واللَّه العالم . [ 3 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] . [ 4 ] وفاقاً للفاضل وولده « 5 » فيما حكي عنهما . [ 5 ] للأصل ، ولأنّه أضبط وأوثق للحكم ، خصوصاً بناءً على ما هو الحقّ عندنا من أنّ المصيب واحد .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الولاية » . ( 2 ) القواعد 3 : 424 . ( 3 ) القواعد 3 : 424 . ( 4 ) المسالك 13 : 352 . ( 5 ) القواعد 3 : 422 . الايضاح 4 : 300 .