بل لعلّ [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ حجّيته على حسب حجّيته ، فله حينئذٍ استنابته وله توليته الحكم بفتاواه التي هي عدل وقسط وحكم بما أنزل اللَّه تعالى ، كما أشرنا إليه سابقاً [ 2 ] [ والقول : بجواز توكيل الحاكم مقلّده على الحكم بين الناس بفتاواه على وجه يجري عليه حكم المجتهد المطلق قوي ] .
[ ويجوز نصب نائب الغيبة قيّماً على نحو الوقف والأطفال على معنى إحداث ولاية لهم على ذلك ] .
شرح
[ 1 ] [ كما أنّ ] ظاهر الدليل [ ذلك ] .
[ 2 ] ولعلّه لذا حكي عن الفاضل القمّي جواز توكيل الحاكم مقلّده على الحكم بين الناس بفتاواه على وجه يجري عليه حكم المجتهد المطلق « 1 » . وهو قويّ ، إن لم يكن إجماع ، كما لهجت به ألسنة المعاصرين وألسنة بعض من تقدّمهم من المصنّفين ، إلّاأنّ الإنصاف عدم تحقّقه .
نعم قد يقال : إنّ المسلّم من اختصاص النصب في زمن الغيبة للمجتهد لقوله عليه السلام : « عرف قضاءنا ونظر في حلالنا وحرامنا » « 2 » وهو لا ينافي المفروض ، كما عرفت .
ثمّ إنّه قد يتصوّر أيضاً في زمن الغيبة - على تقدير الشرط المزبور [ أيالاجتهاد في القاضي ] بتولية المفضول بناءً على اختصاص النصب بالأفضل ، وأنّه لا حكم له معه ، وإن كان قد عرفت ضعف القول به بما لا مزيد عليه . بل قد يمنع تصوّره [ تولية المفضول في زمن الغيبة ] عليه [ على الشرط المزبور ] أيضاً ؛ لعدم حكم له مع الأفضل ، وحينئذٍ لا يكون للاستخلاف موضوع في زمن الغيبة بناءً على الشرط المزبور .
لكن قد يستفاد من مفروغية مشروعيّته في الجملة ولو في زمن الحضور جواز نصب نائب الغيبة قيّماً على نحو الوقف والأطفال على معنى إحداث ولاية لهم على ذلك ، كما صرّح به غير واحد ؛ ضرورة كونه من توابع الاستخلاف في القضاء المفروض جوازه في الحضور ، فيجوز ذلك لنائب الغيبة ، لظهور ما دلّ على ولايته في الأعمّ من ذلك .
بل قيل بعدم انعزال من ينصبه قيّما للأطفال مثلًا بموته ، بل ليس له عزله « 3 » .
وإن كان لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة كونهم فروعه الذين ينعزلون بانعزاله بموت ونحوه ؛ إذ هو ليس أزيد من الإمام عليه السلام الذي ينعزل نوّابه بموته .
نعم لو قلنا : بجواز توليتهم ذلك من قبل الإمام عليه السلام أمكن حينئذٍ عدم انعزالهم بموته ، لكونهم ، من فروع الإمام حينئذٍ ، لكنّ جواز ذلك لا يخلو من نظر ؛ للشكّ في أصل ثبوت الولاية لهم على الوجه المزبور ، وعلى تقديره فالمتّجه جواز عزله له ؛ إذ كما أنّ له ولاية على النصب له ولاية على العزل . لإطلاق الدليل ، إلّاأنّ الانصاف الشكّ في ذلك ، والأصل العدم . وكذا الشكّ في استفادة الولاية لكلّ حاكم على عزل نائب الآخر .
بل لعلّ المستفاد عدم ولاية لأحدهم على ما دخل في ولاية الآخر ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل العدم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حكاه في المستند 17 : 26 . انظر عنائم الأيام : 673 - 674 .
( 2 ) الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 ، وفيه : « نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » .
( 3 ) الايضاح 4 : 304 ، 305 .