تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
. . . . . . . . . . .
شرح
حينئذٍ إلّاالترجيح للحكم في كلّي الواقعة بالمرجّحات التي ذكرها الإمام عليه السلام وقال : إنّه مع فرض فقدها أجمع يقف حتى يلقى الإمام ، وهذا غير أصل التخيير في الترافع والتقليد المستفاد من إطلاق أدلّة النصب المعتضد بالعمل في جميع الأعصار والأمصار . بل لعلّ أصل تأهّل المفضول - وكونه منصوباً يجري على قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل‌من القطعيّات التي لا ينبغي الوسوسة فيها . خصوصاً بعد ملاحظة نصوص النصب « 1 » الظاهرة في نصب الجميع الموصوفين بالوصف المزبور ، لا الأفضل منهم ، وإلّا لوجب القول : « انظروا إلى الأفضل منكم » لا « رجل منكم » كما هو واضح بأدنى تأمّل . وخصوصاً بعد إطلاق ما حكوه من الإجماع على قاضي التحكيم ، بل لعلّ التأمّل في نحو المقبولة « 2 » من النصوص يقضي بجواز المرافعة إلى المفضول قبل تحقّق الخلاف فيه . ومن ذلك يعلم أنّ نصوص الترجيح « 3 » أجنبيّة عمّا نحن فيه من المرافعة ابتداءً أو التقليد كذلك مع العلم بالخلاف وعدمه . ومن الغريب اعتماد الأصحاب عليها [ نصوص الترجيح ] في إثبات هذا المطلب ، حتى أنّ بعضاً « 4 » منهم جعل مقتضاها ذلك مع العلم بالخلاف - الذي عن جماعة من الاصوليّين « 5 » دعوى الإجماع على تقديمه حينئذٍ - لا مطلقاً ، فجنح إلى التفصيل في المسألة بذلك . وأغرب من ذلك الاستناد « 6 » إلى الإجماع المحكيّ عن المرتضى في ظاهر الذريعة والمحقّق الثاني في صريح حواشي الجهاد من الشرائع على وجوب الترافع ابتداءً إلى الأفضل وتقليده بل ربّما ظهر من بعضهم أنّ المفضول لا ولاية له أصلًا مع وجود الأفضل . ضرورة عدم إجماع نافع في أمثال هذه المسائل ، بل لعلّه بالعكس ، فإنّ الأئمّة عليهم السلام مع وجودهم كانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى أصحابهم من زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وغيرهم « 7 » ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يولّي القضاء بعض أصحابه مع حضور أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو أقضاهم ، قال في الدروس : « لو حضر الإمام في بقعة وتحوكم إليه فله ردّ الحكم إلى غيره إجماعاً » « 8 » . على أنّه لم نتحقّق الإجماع عن المحقّق الثاني ، وإجماع المرتضى مبنيّ على مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ، وهو غير ما نحن فيه ؛ ضرورة ابتنائها [ مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ] على قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فلا نصب من اللَّه تعالى شأنه لها مع وجود الأفضل ، ولا مدخلية لهذه المسألة فيما نحن فيه قطعاً . وظنّي - واللَّه أعلم - اشتباه كثير من الناس في هذه المسألة بذلك . ولا يخفى عليك أنّه لا مدخلية للتوسعة فيما نحن فيه منهم عليهم السلام في جواز الرجوع إلى رواة أحاديثهم وفقهاء شرعهم وإن تفاوتوا في تلك المسألة بوجه من الوجوه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . خصوصاً بعد أن كان لا مانع عقلًا والنقل يقتضيه ، فيجوز حينئذٍ نصبه والترافع إليه وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه .
هامش
( 1 ) انظر ص 223 ، 232 . ( 2 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 3 ) انظر الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي . ( 4 ) مفتاح الكرامة 10 : 4 - 5 . ( 5 ) معالم الدين : الاجتهاد والتقليد : 246 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 10 : 4 - 5 . ( 7 ) انظر الوسائل 27 : 142 ، ح 14 وما بعده . ( 8 ) الدروس 2 : 70 .