تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
[ وينعزل من ينصبه قيّماً للأطفال مثلًا بموته وأنّ المتجه جواز عزله له . [ ولا يجوز للحاكم عزل نائب الحاكم الآخر ، كما لا ولاية لأحدهم على ما دخل في ولاية الآخر ] .

[ حكم ارتزاق القاضي من بيت المال ] :

المسألة ( الخامسة : إذا ولي من لا يتعيّن عليه القضاء ) لوجود غيره ( فإن كان له كفاية من ماله فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال ) [ 1 ] . ( ولو طلب جاز ؛ لأنّه من المصالح ) [ 2 ] . ( و ) كذا ( إن تعيّن عليه القضاء ) بتعيين الإمام عليه السلام ، أو لعدم وجود غيره ( ولم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق ) من بيت المال [ 3 ] . ( و ) أمّا ( إن كان له كفاية قيل ) « 1 » [ 4 ] : ( لا يجوز له أخذ الرزق ، لأنّه يؤدّي فرضاً ) [ وقيل : بالجواز ] [ 5 ] . ولكنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك [ جواز الأخذ ] عن الإشكال [ 6 ] . هذا كلّه في الارتزاق .
شرح
[ 1 ] توفيراً لغيره من المصالح . [ 2 ] المعدّ لها التي من جملتها القضاء الذي فيه قيام نظام النوع والمعروف . لكن قد يشكل ذلك بأنّه يؤدّي واجباً وإن لم يكن متعيّناً عليه ، فلا يجوز أخذ العوض عنه . بل لو قلنا بكون القضاء من العبادات - كما عساه يظهر من بعضهم « 2 » - أشكل أخذ العوض عليه مطلقاً أيضاً ، لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض عنه . كلّ ذلك مضافاً إلى إمكان دعوى اختصاص بيت المال - المجتمع من نحو الزكاة والصدقات وغيرهما - بذوي الحاجات لا الأغنياء . [ 3 ] لمكان حاجته حينئذٍ ، واشتغاله بأمر متعيّن عليه فيه قيام نظام النوع . [ 4 ] بل في المسالك : أنّه الأشهر « 3 » . [ 5 ] فلا يجوز له أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات . و [ القول ] الثاني : الجواز ؛ لعدم خروجه بالوجوب عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق عليها وإن وجبت كالجهاد ، فيكون الارتزاق من بيت المال مسبّباً للقيام بمصلحة من مصالح المسلمين ، سواء كانت واجبة أم لا ، وسواء كان القائم محتاجاً إليه أم لا . [ 6 ] لعدم الدليل ، وإنّما المسلّم الإرتزاق مع الحاجة إليه ولو بسبب القيام بالمصلحة المانع له من التكسّب ، سواء تعيّن عليه ذلك أو لا . وليس هو في الحقيقة عوض معاملي ، بل لأنّ بيت المال معدّ للمحاويج سيّما القائمين بمصالح المسلمين الذين يمنعهم القيام بذلك عن التكسّب للمعاش . وفي الدعائم عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « لا بدّ من إمارة ورزق للأمير ، ولا بدّ من عريف ورزق للعريف ، ولا بدّ من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بدّ من قاضٍ ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال » « 4 » ، وهو وإن كان مطلقاً ولكن لا جابر له على إطلاقه .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 85 . ( 2 ) انظر الإيضاح 4 : 301 . ( 3 ) المسالك 13 : 348 . ( 4 ) دعائم الاسلام 3 : 538 ، ح 1912 . المستدرك 17 : 407 ، ب 28 من كيفية الحكم ، صدر الحديث 3 . و 17 : 353 ، ب 8 من آداب القاضي ، ذيل‌الحديث 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 244 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )