تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
نعم لو فرض أنّ المتخاصمين قد حكّموا رجلين فصاعداً في أمرهم ، فاختلف الحكم الصادر منهم في ذلك رجّح بالمرجحات المذكورة [ 1 ] . ثمّ إنّه بناءً على تقديم الأفضل فهل هو من حكم المانع أو الشرط ؟ وجهان ، لا يخفى عليك الثمرة بينهما كما أنّه لا يخفى عليك [ أن الظاهر ] [ 2 ] . مضيّ حكم المفضول مع الترافع إليه خاصّة وإن علم بعدُ حكم الفاضل بخلافه ، سيّما إذا لم يعلم بكونه أفضل إلّابعد ذلك . والظاهر أنّ المدار على الفضيلة في الفقه ولو باعتبار الفضيلة في المقدّمات على وجه يعدّ كونه أفقه ، أمّا ما لا مدخلية له فيه فلا عبرة به .

[ جواز استخلاف القاضي وعدمه تابع لإذن الإمام ] :

المسألة ( الرابعة : إذا أذن الإمام ) عليه السلام ( له « 1 » في الاستخلاف ) مطلقاً أو على وجه خاصّ عنه نفسه أو عن الإمام ( جاز ، ولو منع ) عنه ( لم يجز ) وإن صعب عليه القيام بما فوّضه إليه لسعته [ 3 ] . ( ومع إطلاق التولية ) نظر : ( إن كان هناك أمارة تدلّ على الإذن ) في ذلك ( مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة جاز الاستنابة ) [ 4 ] . وهل يستخلف حينئذٍ في القدر الزائد على ما يمكنه القيام به أو في الكلّ ؟ وجهان تقدّما في توكيل الوكيل . ( وإلّا ) تكن هناك أمارة ( فلا ) يجوز الاستنابة ( استنادا إلى أنّ القضاء موقوف على الإذن ) [ 5 ] . [ بخلاف الأوّل الحاصل فيه الإذن ] لكن هل هي في النيابة عنه أو عن الإمام عليه السلام ؟ كما سمعته في التوكيل وإن كان الأقوى الأوّل [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى اقتضاء ذلك الترجيح في أصل المرافعة وفي التقليد ابتداءً - مع العلم بالخلاف أو مطلقاًممنوعة كلّ المنع ، واللَّه العالم . [ 2 ] [ ل ] - ظهور النصّ في [ ذلك ] . [ 3 ] بلا خلاف في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال ؛ لأنّ الحكومة حقّ له ، فهو مسلّط عليها تسلّط المالك على ملكه من غير فرق بين الاحتياج لذلك لسعة الولاية أو لا ، كما لو أذن للوكيل في التوكيل أو نهاه . [ 4 ] لشهادة الحال بالإذن فيها . [ 5 ] والفرض حصولها له دون غيره على نحو ما سمعته في الوكيل بخلاف الأوّل الذي قد عرفت شهادة الحال بالإذن . [ 6 ] اللهمّ إلّاأن يقال : فرق بين المقام وبين الوكيل بتحقّق الولاية فيه [ المقام ] نحو الوصاية ، بل وأقوى . بل هو ظاهر نصب الغيبة المساوي في الكيفية لنصب الحضور ، وحينئذٍ يكون له التوكيل مع الإطلاق . لكن في المسالك بعد أن احتمله - [ جواز الاستنابة مطلقاً ] مستدلّاً له بأنّه ناظر في المصالح العامّة فيمكّن من الاستنابة كالإمام ، ولأنّه قد وثق بنظره الذي من جملته الاستنابة - قال : « ويضعّف الأوّل له بأنّه قياس مع وجود الفارق وإنّما رضي بنظره في القضاء بنفسه لا مطلقاً » « 2 » . وفيه : أن الدليل ما عرفت إلّاأن يمنع اقتضاء النصب للقضاء في زمن الحضور أزيد من معنى التوكيل بخلاف النصب في زمن الغيبة ، فإنّه إحداث ولاية كما هو مقتضى جعله حجّة عليهم ، كما أنّه حجّة اللَّه .
هامش
( 1 ) قدّمت « له » في الشرائع على كلمة « الإمام » . ( 2 ) المسالك 13 : 346 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 241 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )