تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
( أمّا لو لم يوجد غيره تعيّن هو ) للانحصار ، ( و ) حينئذٍ فإذا أمره الإمام عليه السلام ( لزمه الإجابة و ) ليس له الامتناع ، فإن امتنع فسق وخرج عن أهلية القضاء لذلك ، وإن كان لا يسقط الوجوب عنه [ 1 ] . بل ( لو لم يعلم به الإمام ) عليه السلام ( وجب أن يعرّف نفسه ؛ لأنّ ) فعل ( القضاء من باب الأمر بالمعروف ) غالباً فيجب تحصيل مقدّمته [ 2 ] . ولو تعدّد القابلون له ولم يعلم بهم الإمام عليه السلام فأعلمه أحدهم على وجه قام به سقط عن الباقين ، بل في استحبابه لهم إشكال ، بل في استحباب الابتداء بذلك [ الإعلام ] - تعرّضاً للولاية عند الحاجة - ذلك أيضاً [ 3 ] . نعم لا يبعد رجحان طلب ذلك إذا وثق من نفسه وكان قصده إقامة كلمة الحقّ - كما عرفته سابقاً - ولو ببذل مال لجائر أو عادل لبيت المال إن قلنا بجوازه [ البذل ] على ابتداء التولية أو استدامتها ، بل ربّما وجب [ 4 ] . بل لا بأس ببذل المال على عزل من هو ليس أهلًا للقضاء [ 5 ] . [ وقول المصنّف : ] ( وهل يجوز أن يبذل مالًا ليلي القضاء ؟ قيل : لا ، لأنّه كالرشوة ) [ يظهر لك ما فيه ممّا ذكرنا ] واللَّه العالم . 40 / 42 41 / 56

[ لو وجد اثنان متفاوتات في الفضيلة مع استكمال الشرائط ] :

المسألة ( الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة ) في القاضي ( فيهما ، فإن قلّد ) الإمام ( الأفضل ) منصب القضاء ( جاز ) قطعاً وإن كان المفضول أورع [ 6 ] . نعم مع تساويهما في العلم يقدّم الأعدل [ 7 ] . فيكون الحاصل حينئذٍ ترجيح أعلم الورعين وأورع العالمين [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لقدرته على تحصيل الشرط بالتوبة . [ 2 ] ولا ينافي ذلك ما قدّمناه من كون منصب القضاء للإمام عليه السلام . [ 3 ] بل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لعبد الرحمن بن بكرة : « لا تسأل الإمارة ، فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وُكِلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها » « 1 » . [ 4 ] إذ احتمال أنّه رشوة أو كالرشوة لا وجه له ، وإن حكي عن بعض « 2 » ذلك ، لكن لا يخفى عليك ما فيه ، خصوصاً بعد الإحاطة بما تقدّم في مكاسب الكتاب . [ 5 ] وممّا ذكرنا ظهر لك الحال في جميع صور المقام وإن أطنب بها في المسالك « 3 » حتى قول المصنّف [ ذلك ] . [ 6 ] لأنّ ما عند الأفضل من العدالة يكفي في منعه من التهجّم على المحارم ويبقى فضله خالياً عن المعارض . [ 7 ] لكونه أرجح حينئذٍ . [ 8 ] لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 100 . وفيه : « عن عبد الرحمن بن سمرة » . ( 2 ) حرّم ذلك الشيخ في المبسوط 8 : 84 . ( 3 ) المسالك 3 : 339 وما بعدها .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 238 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )