( و ) على كلّ حال ف ( - هل يجوز العدول إلى المفضول ) مع وجود الأفضل ؟ ( فيه تردّد ) [ 1 ] .
( و ) لكن مع ذلك كلّه ف ( الوجه ) عند المصنف ( الجواز ؛ لأنّ خلله ) إن كان ( ينجبر بنظر الإمام ) عليه السلام الذي نصبه وفيه [ إشكال ] [ 2 ] .
[ والصحيح أنّ الإمام أعلم بما يفعل مع حضوره ] .
إنّما الكلام في نوّاب الغيبة بالنسبة إلى المرافعة إلى المفضول منهم وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه ، والظاهر الجواز [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - من الاشتراك في الأهليّة .
2 - ولما هو المعلوم من إفتاء الصحابة مع اختلافهم في الفضيلة وعدم النكير عليهم ، فيكون ذلك إجماعاً منهم .
3 - ولما في تكليف العامّي بذلك من العسر والحرج ؛ لعدم تأهّله لمعرفة الأفضل من غيره .
4 - ومن أنّ الظنّ بقول الأعلم أقوى فيجب أتباعه ؛ إذ أقوال المفتين بالنسبة إلى المقلّد كالأدلّة بالنسبة إلى المجتهد في وجوب اتّباع الراجح .
5 - ولخبر عمر بن حنظلة وغيره المتقدّمة سابقاً « 1 » المنجبر أسنادها بالتعاضد وتلقّي الأصحاب لها بالقبول . وفعل الصحابة بعد إعراضهم عن الإمام عليه السلام ليس حجّة عندنا ، وتعرّف الأفضل ممكن بشهادة أهل الخبرة كتعرّف أصل الأهليّة .
[ 2 ] [ ل ] : أنّه إنّما يتمّ مع قربه منه واطلّاعه على أحكامه لا مع بعده عنه على وجه لا يعلم شيئاً من وقائعه ، وفرض المسألة أعم من الأوّل [ أيالقرب ] على أنّ أصل فرضها فيما ذكر خالٍ عن الثمرة ؛ ضرورة كونه أعلم بما يفعل مع حضوره .
[ 3 ] لإطلاق أدلّة النصب « 2 » المقتضى حجّية الجميع على جميع الناس ، وللسيرة المستمرّة في الإفتاء والاستفتاء منهم مع تفاوتهم في الفضيلة .
ودعوى الرجحان بظنّ الأفضل يدفعها : - مع إمكان منعها في كثير من الأفراد المنجبر نظر المفضول فيها في زمانه بالموافقة للأفضل في الأزمنة السابقة وبغيرها - أنه لا دليل عقلًا ونقلًا في وجوب العمل بهذا الرجحان في خصوص المسألة ، إذ لعلّ الرجحان في أصل شرعيّة الرجوع إلى المفضول وإن كان الظنّ في خصوص المسألة بفتوى الفاضل أقوى نحو شهادة العدلين .
ومع فرض عدم المانع عقلًا ، فإطلاق أدلّة النصب « 3 » بحاله ، ونفوذ حكمه في خصوص الواقعة يستلزم حجّية ظنّه في كلّيها ، وأنّه من الحقّ والقسط والعدل وما أنزل اللَّه ، فيجوز الرجوع إليه تقليداً أيضاً . والنصوص السابقة « 4 » إنّما هي في المتنازعين في حق وقد حكّما في أمرهما رجلين دفعةً فحكم كلّ واحد منهما لكلّ واحد منهما ، ولا وجه للتخيير هنا ، كما في أصل المرافعة والتقليد .
ضرورة تحقّق فصل الدعوى بقول أحدهما ، لاتّفاق النصوص « 5 » على ذلك ، وأنّه لا يبطل حكم كلّ منهما بحكم الآخر ، فليس
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 232 .
( 2 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 . و 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي .
( 3 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 . و 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي .
( 4 ) انظر الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي .
( 5 ) المصدر السابق .