نعم قد يجب - كفايةً أو عيناً - أيضاً من حيث أمر الإمام عليه السلام به [ 1 ] .
( وإذا علم الإمام ) عليه السلام ( أنّ بلداً خال من قاضٍ ) مع الحاجة إليه ( لزمه ) نصب قاضٍ فيه ب ( ان يبعث له ) أو يأمر أحداً قابلًا له من أهله به [ 2 ] .
( ويأثمّ أهل البلد بالاتّفاق على منعه ) [ 3 ] .
بل ( يحلّ قتالهم طلباً للإجابة ) ، كما في كلّ مخالف للإمام عليه السلام في سياسة الرعيّة ، ( ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع ) عن قبول القضاء ( لم يجبر مع وجود مثله ) [ 4 ] . ولو امتنعوا أجمع فسقوا وخرجوا عن قابليّة منصب القضاء وإن كان لا يسقط الوجوب عنهم بذلك ، للقدرة على التوبة .
( ولو ألزمه الإمام ) عليه السلام أحدهم ( قال في الخلاف « 1 » : لم يكن له الامتناع ، لأنّ ما يلزم به الإمام واجب و ) ردّه المصنّف بأنّا ( نحن نمنع الإلزام ) به مع عدم تعيينه ( إذ الإمام ) عليه السلام ( لا يلزم بما ليس لازماً ) [ 5 ] .
[ والمختار أنّه ليس له الامتناع ، ويلزم به ، ويكون إلزامه من جهة أمره الذي قد يكون تعييناً وقد يكون كفائيّاً ] هذا كلّه مع وجود غيره .
شرح
[ 1 ] وبذلك حينئذٍ يظهر الوجه في الاستحباب المزبور مع قولهم بوجوب القضاء كفاية ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق جدّاً ؛ ضرورة تعدّد موضوع الاستحباب والوجوب . بل ظاهر المتن أنّه مستحبّ ذاتي وربّما عرض له الوجوب ، وحينئذٍ يكون كفائياً ، ولعلّ مراده ما ذكرناه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لأنّه من السياسة اللازمة له .
[ 3 ] لما فيه من مخالفة الإمام عليه السلام ( و ) منع قيام كلمة الحقّ واختلال النظام .
[ 4 ] لعدم توقّف السياسة حينئذٍ عليه .
[ 1 ] وفيه كما - في المسالك « 2 » وغيرها - : أنّه قد يلزم به لمصلحة من المصالح ، ويدفع : بانحصار الأمر فيه حينئذٍ مع عدم حصولها في غيره .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها تكفي في أمر الإمام عليه السلام بخصوصه له لا من حيث اقتضائها الوجوب عليه ، بل له إلزامه به اقتراحاً بناءً على ما عرفت من أنّ القضاء لا خطاب به لأحد غير الإمام عليه السلام ، وأنّ وجوبه على غيره إنّما هو من جهة أمره الذي قد يكون تعييناً وقد يكون كفائيّاً نحو أمر السادة للعبيد بعد أن كان أمر السياسة الدينية إليه والأمر بطاعته . أمّا إذا لم يكن من هذه الحيثيّة ونحوها فالظاهر - كما ذكر المصنّف - أنّه لا يلزم بما ليس لازماً عند اللَّه في أفراد الواجب المخيّر والموسّع والكفائي ؛ إذ أمره أمر اللَّه تعالى شأنه . وفي الدعائم عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال : « ولاية أهل العدل الذين أمر اللَّه بولايتهم وتوليتهم وقبولها والعمل لهم فرض من اللَّه وطاعتهم واجبة ، ولا يحلّ لمن أمروه بالعمل لهم أن يتخلّف عن أمرهم » « 3 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 209 .
( 2 ) المسالك 13 : 340 .
( 3 ) دعائم الاسلام 2 : 527 ، ح 1876 . المستدرك 17 : 240 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .