[ وعلى تقدير الوجوب الكفائي يسقط الوجوب لو تلبّس به من تقوم به الكفاية ، ولا يكفي في السقوط نفس وجود الغير من غير تلبّس ، كما في غير المقام من الكفائي ] .
[ والظاهر اختصاص منصب القضاء من حيث إنّه كذلك بالامام عليه السلام وخطاب وجوبه متوجه إليه خاصّة ، وأمّا غيره فيستحبّ له تولّيه منه لما فيه من الفوائد ] .
شرح
وكأنّه أشار به إلى ما في الدروس : « ولو لم يوجد سوى واحد تعيّن ، ولو وجد غيره ففي استحباب تعرّضه للولاية نظر ، من حيث الخطر وعظم الثواب إذا سلم ، والأقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام به » « 1 » .
وفي الروضة : « ولو لم يعلم الإمام لزمه الطلب ، وفي استحبابه مع التعدّد عيناً قولان : أجودهما ذلك مع الوثوق » « 2 » .
وتبعه في كشف اللثام ، قال : « ويستحبّ التولية على الأعيان إلّامن وجبت عليه عيناً ، لأنّه أمر مرغوب عقلًا وشرعاً » « 3 » وأوضح ذلك في الرياض ، فقال : « واستحبابه - أي قبوله - عينيّ ، فلا ينافي ما قدّمناه من أنّه واجب كفائي » « 4 » .
وفيه أنّ التنافي بينهما [ الاستحباب العيني والوجوب الكفائي ] ظاهر ؛ ضرورة تبعيّة القبول والتعرّض ونحوهما ممّا هو مقدّمة لفعل القضاء ، فمع فرض كون وجوبه كفائيّاً تكون مقدّمته كذلك .
نعم قد يقال : إنّه لو فرض تلبّس من تقوم به الكفاية من الناس بها [ بالقضاء ] أمكن القول بسقوطها حينئذٍ عن الباقين ، ولا يكفي في السقوط نفس وجود الغير من دون تلبّس ، كما في غير المقام من الكفائي ، وحينئذٍ يمكن الكلام في الدليل على الاستحباب ؛ إذ لا دليل على رجحان تحصيل منصب القضاء لنفسه ، وإنّما رجحانه إن كان فهو ليس إلّامقدّمة للقضاء المفروض كونه واجباً كفائيّاً ولم يقم به أحد ، فإنّ التلبّس بمنصبه والاستعداد له لا يقتضي فعله المتوقّف عليه السقوط عن الباقين . ومن هنا لو وقع ممّن تأخّر عن الأوّلين في التلبّس بمنصبه كان أداء واجب .
بل قد يقال لذلك : إنّ الواجب الكفائي لا يسقط وجوب مقدّمته بالتلبّس بها [ المقدّمة ] عن الباقين ، بل هي باقية على الوجوب ، وإن زاد من تلبّس بها على قدر الكفاية ؛ ضرورة بقاء الخطاب بذيها ، لعدم الدليل على سقوطه بالتلبّس بمقدّماته ، بل ظاهر الأدّلة خلافه .
ومن ذلك ظهر لك : أنّه لا مناص عن القول باختصاص منصب القضاء - من حيث إنّه كذلكبالإمام عليه السلام ، وخطاب وجوبه متوجّه إليه خاصّة ، وأمّا غيره فيستحبّ له تولّيه منه لما فيه من الفوائد .
وربّما يجب ذلك إذا كان مقدّمة للأمر بالمعروف - الذي هو واجب كفائي - لا من حيث كونه قضاءً الذي قد عرفت اختصاص خطاب وجوبه بالإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 66 .
( 2 ) الروضة 3 : 61 - 62 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 10 .
( 4 ) الرياض 13 : 52 .