[ استحباب تولي القضاء لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ] :
المسألة ( الثانية : تولّي القضاء ) ممّن له القضاء كالنبيّ والإمام ( مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ) [ 1 ] . [ والأولى تركه لمن لم يثق من نفسه ] .
كما أنّه يحرم على من علم بفقده لها . ( وربّما وجب ) تولّي القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وللقيام منه بالقسط ، ( و ) لكن يكون ( وجوبه ) حينئذٍ ( على الكفاية ) [ 2 ] .
نعم قد يتعيّن فرد للانحصار أو لمصلحة اقتضت تعيين الإمام عليه السلام له أو غير ذلك ممّا لا ينافي كون وجوبه - الذي هو مفاد الخطابات الشرعية - كفائيّاً ، كما هو واضح .
ولا ينافي ذلك [ الوجوب ] توقّف صحّته على إذن الإمام عليه السلام نحو ما تقدّم في نحو غسل الميّت الذي هو كفائي وصحّته موقوفة على إذن الوليّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعظم الفوائد المترتّبة عليه المعلوم رجحانها عقلًا ونقلًا .
ولذا تولّاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأنبياء وفي وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب فيه الأجر وأحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقّ » « 1 » الحديث ، ونحوه غيره « 2 » .
لكنّ خطره عظيم ، ففي الخبر : « من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكّين ، قيل : وما الذبح ؟ قال : نار جهنّم » « 3 » .
وأنّه : « يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدّة الحساب ما يتمنّى أنّه لم يقض بين اثنين في عمره قطّ » « 4 » ، و « أنّ النواويس شكت إلى اللَّه تعالى شدّة حرّها ، فقال لها : اسكني إنّ موضع القضاة أشدّ حرّاً منك » « 5 » .
وغير ذلك - خصوصاً ما رواه الثمالي عن الباقر عليه السلام في قاضٍ من بني إسرائيل عوقب لموضع هواه قد كان مع من كان الحقّ له « 6 » - ممّا صار سبباً لامتناع جماعة من أكابر التابعين وغيرهم عنه .
ولكنّه محمول على أولويّة تركه لمن لم يثق من نفسه بالقيام بشرائطه .
[ 2 ] لعموم الخطابات المعلوم إرادة حصوله من مجموعهم لا من مباشر بعينه ولو جميعهم .
[ 3 ] هذا ، ولكن في المسالك : « إن حكم المصنّف باستحبابه لمن يثق بنفسه محمول على طلبه من الإمام ممّن لم يأمره به إذا كان من أهله ، أو على فعله لأهله في حال الغيبة حيث لا يتوقّف على إذن خاصّ » « 7 » . وفي الأخير أنّه واجب وإن زاد أهله على قدر الكفاية وسقط بفعله عن الباقين ، وأمّا الأوّل فهو مخالف لما ذكره في الصورة السادسة .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 212 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 ، وفيه : « يحسن فيه » .
( 2 ) المستدرك 17 : 347 ، ب 1 من آداب القضاء .
( 3 ) المستدرك 17 : 243 ، ب 3 من صفات القاضي ، ح 4 .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 96 ، وفيه : « في تمرة » بدل « في عمره » .
( 5 ) الوسائل 27 : 219 ، ب 6 من آداب القاضي ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 27 : 225 ، ب 9 من آداب القاضي ، ح 2 ، نقلًا بالمعنى .
( 7 ) المسالك 13 : 336 .