فهو حينئذٍ مأذون منهم ومنصوب من قبلهم في الحكم بين الناس بحكمهم ، لا أن هذا الشرط [ وهو الإذن ] ساقط في زمن الغيبة [ 1 ] .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] الاكتفاء بتجزي الاجتهاد في الحكومة [ 3 ] .
و [ المختار ] [ 4 ] حينئذٍ أنّ فتوى المتجزّئ حجّة له ولغيره [ 5 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو عدل إلى قضاة الجور - والحال هذه « 1 » - كان مخطئاً ) آثماً قطعاً [ 6 ] .
نعم لو توقّف حصول حقّه عليه ولو لامتناع خصمه عن المرافعة إلّاإليهم جاز ، كما يجوز الاستعانة بالظالم على تحصيل حقّه المتوقّف على ذلك ، والإثم حينئذٍ على الممتنع [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] كما توهمه [ السقوط ] عبارة المسالك « 2 » .
[ 2 ] [ إذ ] بل ظاهر خبر أبي خديجة « 3 » [ ذلك ] .
[ 3 ] لصدق معرفة شيء من قضائهم . والمناقشة بعدم المعرفة لشيء مطلقاً إلّاللمجتهد المطلق يدفعها :
الوجدان الصحيح ، للتجزّي في الملكة والفعل على وجه يساوي معرفة المجتهد المطلق ، بل قد يزيد عليها واحتمال إرادة الملكة العامّة من « الشيء » - لأنّ غير الإمام وإن كان مجتهداً مطلقاً ليس عنده إلّاشيء من الأحكام ؛ إذ معرفتها أجمع مختصّة بالإمام - مناف لظاهر الخبر « 4 » الذي لا معارضة بينه وبين المقبولة « 5 » ، بناءً على ظهورها في المجتهد المطلق ، لعموم الجمع المضاف فيها ؛ لأنّ أقصى الخبرين الإذن لكلّ منهما في ذلك . هذا مضافاً إلى ما سمعته من تلك المطلقات التي لا إشعار في شيء منها باعتبار الاجتهاد فضلًا عن كونه مطلقاً .
[ 4 ] [ كما ] من ذلك [ ممّا تقدم ] يعلم [ ذلك ] .
[ 5 ] ضرورة اقتضاء نفوذ حكمه الخاصّ صحّة فتواه الكلّية التي بني عليها الحكم الخاصّ ، وأنّها مندرجة في القسط والعدل والحقّ وفيما أنزل اللَّه ، وأنّها من حكمهم . نعم لو كان دليل التجزّي الرجحان العقلي لظنّه الاجتهادي على تقليده اتّجه اختصاص ذلك به دون غيره ، لكن قد عرفت أنّ السمع وافٍ بالدلالة عليه على الوجه المزبور ، بل صدق معرفة الحكم الشرعي بطرقه المقررة عنهم عليهم السلام لا تحتاج إلى دليل ؛ ضرورة كونها كمعرفة غيره من العلوم ، وبها يكون معلومه من أحكامهم عليهم السلام ومن العدل والقسط والحقّ ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ونظر .
[ 6 ] لما سمعته من النصوص « 6 » المعتبرة .
[ 7 ] كما هو ظاهر ما سمعته من النصوص « 7 » الظاهرة في اختصاصه بالإثم .
وأشكله في الكفاية بأنّ حكم الجائر بينهما فعل محرّم والترافع إليه يقتضي ذلك ، فيكون إعانة على الإثم ، وهي منهيّ « 8 » عنها « 9 » ، ويدفعه : منع كونه إعانة أوّلًا ، ومنع حرمتها ثانياً ، خصوصاً بعد ظهور النصوص فيما ذكرنا .
هامش
( 1 ) وردت « والحال هذه » في الشرائع بعد : « لو عدل » .
( 2 ) المسالك 13 : 334 .
( 3 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 6 ) انظر الوسائل 27 : 11 ، ب 1 من صفات القاضي .
( 7 ) المائدة : 2 .
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 664 .
( 9 ) انظر الوسائل 27 : 11 ، ب 1 من صفات القاضي .