تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
( لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام ) في خبر أبي خديجة : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا ، ( فاجعلوه بينكم « 1 » قاضياً ، فإنّي جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ) « 2 » [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وخبره الآخر قال : بعثني أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابنا فقال : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو ترادى « 3 » بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلًا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، وإيّاكم أن يتحاكم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » « 4 » . ومقبول ابن حنظلة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال : « من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللَّه أن يكفر به ، قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حاكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم اللَّه استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه ، قال : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قال : فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه وإلى الرسول ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ، قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ، قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة أخذ به ، قال : قلت : جعلت فداك فإن وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفاً لها بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : بما يخالف العامّة ، فإنّ فيه الرشاد ، قلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : ينظر إلى ما حكّامهم إليه أميل وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، قلت : فإن وافق حكّامهم وقضاتهم الخبران جميعاً ؟ قال : إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 5 » . وقد سمعت المروي عن صاحب الزمان روحي له الفداء « 6 » . وخبر داود بن الحصين : في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه اختلاف فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ فقال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » « 7 » . وخبر النميري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق يتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ؟ قال : « وكيف يختلفان ؟ قلت : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه فيمضي حكمه » « 8 » .
هامش
( 1 ) لم ترد في الشرائع . تقدّم في ص 223 . ( 2 ) لم ترد في الشرائع . تقدّم في ص 223 . ( 3 ) في المصدر : « تدارى » . تقدّم في ص 224 . ( 4 ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 . ( 5 ) الوسائل 27 ، 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 ، 136 ، ب 11 ، ح 1 ، 157 ، ب 12 ، ح 9 . ( 6 ) في المصدر : « تدارى » . تقدّم في ص 224 . ( 7 ) الوسائل 27 : 113 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 20 . ( 8 ) الوسائل 27 : 123 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 45 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 232 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )