ولولا دعوى الإجماع لأمكن القطع باستفادة نفوذ الحكم بالعدل الذي هو حكم الإمام عليه السلام من جميع شيعته [ 1 ] .
وشيعتهم أجمع نوّاب عنهم في ذلك ، وأنّ المدار على الحكم بين الناس بحكمهم ] [ 2 ] . هذا ( و ) قد بان لك الحال في أنّه بناءً على المشروعية ( يعمّ الجواز كلّ الأحكام ) ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - مع عدم ) حضور ( الإمام ) عليه السلام كما في هذا الزمان ( ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت عليهم السلام الجامع للصفات المشترطة « 1 » في الفتوى ) المذكورة في كتب الأصول وبعض كتب الفروع [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال أبو بصير : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه تعالى في كتابه :( وَلا تَأْكُلُوا )« 2 » إلى آخرها ؟
فقال : « يا أبا بصير إنّ اللَّه قد علم أنّ في الامّة حكّاماً يجورون ، أمّا إنّه لم يعن حكّام أهل العدل ، ولكنّه عنى حكّام أهل الجور ، يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّاأن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ :( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ )« 3 » إلى آخرها » « 4 » .
وقال عليه السلام أيضاً في خبره الآخر : « أيّ رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلّاأن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللَّه تعالى :( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ )« 5 » إلى آخرها » « 6 » .
وفي الآخر : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ؟ فقال : « ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة والصريحة في الإذن بالحكم بالحقّ والعدل ، وهو الذي عندهم .
[ 2 ] وعن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لكميل بن زياد : « يا كميل ، لا غزو إلّامع إمام عادل ، ولا نقل إلّامن إمام فاضل . يا كميل هي نبوّة ورسالة وإمامة ، ليس بعد ذلك إلّاموالين متّبعين أو مناوئين مبتدعين ، إنّما يتقبّل اللَّه من المتّقين » « 8 » .
وقال الصادق عليه السلام في خبر جميل : « يغدو الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلّم وغثاء ، فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون ، وسائر الناس غثاء » « 9 » .
وقال الباقر عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم : « ليس عند أحد من الناس حقّ ولا صواب ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حقّ إلّاما خرج من عندنا أهل البيت » « 10 » الخبر .
وفي الدعائم عن عليّ عليه السلام : « كلّ حاكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت وقرأ :( يُرِيدُونَ )« 11 » إلى آخرها ، ثمّ قال : واللَّه فعلوا وتحاكموا إلى الطاغوت وأضلّهم الشيطان ضلالًا بعيداً ، فلم ينج من هذه الامّة إلّانحن وشيعتنا ، وقد هلك غيرهم ، فمن لم يعرف حقّهم فعليه لعنة اللَّه » « 12 » ، فلاحظ وتأمّل جيّداً .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المشروطة » .
( 2 ) البقرة : 188 .
( 3 ) النساء : 60 .
( 4 ) الوسائل 27 : 12 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 3 ، ح 2 .
( 5 ) النساء : 60 .
( 6 ) الوسائل 27 : 12 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 3 ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 27 : 15 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 27 : 30 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 34 .
( 9 ) الوسائل 27 : 68 ، ب 7 من صفات القاضي ، ح 18 .
( 10 ) الوسائل 27 : 68 ، ب 7 من صفات القاضي ، ح 20 .
( 11 ) النساء : 60 .
( 12 ) دعائم الإسلام 2 : 530 ، ح 1883 . المستدرك 17 : 244 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 7 .