تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
[ وبناءً على القول بمشروعيّته ينفذ حكمه في جميع ما يقع فيه التداعي من المال والنكاح والقصاص والحدود وغيرها ] ، بل ( و ) فيما [ قيل ] [ 1 ] : من أنّه ( يشترط فيه ) جميع ( ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام عليه السلام ) عدا الإذن [ 2 ] . [ وفيه نظرو أنّه لا يشترط فيه شيء من ذلك ] . نعم يتّجه اعتبار ما كان دليله عامّاً لمثله من الشرائط كالبلوغ والإسلام ونحوهما . ولكن هذا الكلام سهل الخطب في المسألة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ذكروه هنا . [ 2 ] ضرورة أنّه إذا كان المدرك له الإطلاق المزبور فليس في شيء منه إيماء إلى الشرائط المزبورة ، خصوصاً مثل الكتابة والبصر ونحوهما . [ 3 ] عندنا ، كما أومأ إليه في المسالك حيث قال : « واعلم أنّ الاتّفاق واقع على أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهداً وعلى هذا فقاضي التحكيم مختصّ بحال حضور الإمام عليه السلام فيفرّق بينه وبين غيره من القضاة بكون القاضي منصوباً وهذا غير منصوب من غير الخصمين ، أمّا في حال الغيبة فسيأتي أنّ المجتهد ينفذ قضاؤه ؛ لعموم الإذن ، وغيره لا يصحّ حكمه مطلقاً فلا يتصوّر حالتها قاضي التحكيم » « 1 » . ومراده بحال الغيبة ما يشمل زمان الصادق عليه السلام أيضاً ، لأنّ نصب مطلق المجتهد كان فيه ، وهو من زمان الحضور ، ولا يتصوّر فيه قاضي التحكيم ، نعم يتصوّر فيما قبله ممّا لا إذن فيه لمطلق المجتهد ، كزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل لعلّه خاصّ فيه أيضاً ؛ لظهور دليل نصب المجتهد في جميع زمان الجور الذي نهينا فيه عن المرافعة إلى قضاتهم « 2 » من حيث غلبة الجائرين ، فيكون نصب الصادق عليه السلام مبنياً على نصب من قبله ، وأنّ هذا من قبيل الحكم الشرعي المتّفق عليه فيما بينهم ، وحكم آخرهم كحكم أوّلهم . ولو سلّم عدم دلالته على ذلك فأقصاه إلحاق هذا الزمان - إلى زمن نصب الصادق عليه السلام - بزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويختصّ به تصوّر قاضي التحكيم . وربّما احتمل تصوّره في زمن الغيبة بالمرافعة إلى المفضول مع وجود الأفضل بناءً على اختصاص النصب له [ الأفضل ] دونه . لكن - مع ما في الاحتمال المزبور من النظر - ستعرف أنّ التحقيق نصب الجميع . وبالجملة فقد ظهر لك بالتأمل في جميع ما ذكرناه انحصار دليل مشروعيّة التحكيم بالإجماع المدّعى ، وهو حجّة على من لم يتبيّن خلافه . أو إطلاق تلك الأدلّة الذي إن لم يقيّد بما سمعته من اعتبار إذن الإمام عليه السلام في مطلق الحكومة ينفتح منه باب عظيم لا يختصّ بقاضي التحكيم ، كما أومأنا إليه في أوّل البحث ، وخصوصاً إذا قلنا : إنّ ذلك من المأذون فيه .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 333 - 334 . ( 2 ) انظر الوسائل 27 : 11 ، ب 1 من صفات القاضي .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 230 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )