. . . . . . . . . . .
شرح
اللَّه وسلامه عليهم ؛ فإنّهم أدرى باستنباطه من غيرهم . ونصوص نائب الغيبة منافية لفرض موضوعه الذي هو فقدان الإذن له كما هو واضح ، وأدلّة الأمر بالمعروف لا تقتضي الحكومة . وأغرب من ذلك الاستدلال عليه في المسالك بوقوعه [ التحكيم ] في زمن الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك « 1 » ، مع أنّ من المعلوم عندنا انقلاب الأمر بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار المنكر المعروف والباطل المألوف . وبذلك ظهر لك أن ما ذكره العامة من مشروعيّة قاضي التحكيم - فضلًا عمّا ذكروه من الفروع التي سمعتها - يشكل انطباقه على أصولنا وإن ذكرها الأصحاب الذين هم أدرى منّا بكيفيّة تطبيق ذلك .
نعم في خبر أحمد بن الفضل الكناسي المروي عن الكشّي قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أيّ شيء بلغني عنكم ؟ ! قلت : ما هو ؟ قال : بلغني أنكم أقعدتم قاضياً بالكناسة ، قال : قلت : نعم جعلت فداك ، رجل يقال له عروة القتّاب « 2 » ، وهو رجل له حظّ من عقل نجتمع عنده فنتكلّم ونتسائل ثمّ يردّ ذلك إليكم ، قال : لا بأس » « 3 » .
إلّا أنّه كما ترى ظاهر في إرادة تعرّف الحكم في أحاديثهم من « القضاء » فيه لا فصل الخصومات الظاهر في إنكاره عليهم ، ولو سلّم فهو مؤيّد لما ذكرناه سابقاً من الإذن سابقا في الفصل بين الناس بأحكامهم وأنّه يكون في الحقيقة فضلًا منهم وإن ناب الشيعي في ذكره عنهم باجتهاد أو تقليد صحيحين . وعلى كلّ حال فتجشّم الإذن له ممّا عرفت أو مشروعيّته وإن لم يكن بإذن خاصّة وإنشاء نصب كذلك يقتضي نفوذ حكمه في جميع ما يقع فيه التداعي من المال والنكاح والقصاص والحدود وغيرها . كما نسبه في المسالك إلى ظاهر الأصحاب « 4 » ، لكن في القواعد الإشكال في أهليّة الحبس له واستيفاء العقوبة ، والجزم بأنّه لا ينفذ حكمه على غير المتراضيين حتى لا يضرب دية الخطأ على عاقلة الراضي بحكمه « 5 » . ووجّه الإشكال في الأوّل [ أي أهليّته للحبس واستيفاء العقوبة ] في كشف اللثام : « من عموم أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأدلّة التحكيم الناهية عن الردّ لمن له أهلية القضاء وإفضاء تعطيلها إلى الفساد . وقول الصادق عليه السلام لحفص بن غياث : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 6 » . وهو خيرة السيد والشيخ في التبيان وجماعة .
ومن الاحتياط في الدماء وعصمتها ، واشتراك الحدود بين حقّ اللَّه وحقّ الناس ، والتحكيم إنّما هو في حقّ الناس ، وهو قول الشيخ في النهاية ، والاقتصاد ، وسلار ، وجماعة » « 7 » .
قلت : ولا يخفى عليك ما في الثاني [ أيالجزم بعدم النفوذ ] بعد فرض صحّة الأوّل .
كما أنّه لا يخفى عليك النظر في جملة من الفروع المذكورة ، خصوصاً ما ذكر من اعتبار رضاهما به قبل الحكم ما لم يكن أحد المتخاصمين قاضياً وإن كان منصوباً له .
ضرورة كون المفروض رضاه بالمرافعة عنده ، وهو أعمّ من نصبه الذي لا بدّ من تقييده مع ذلك بكونه مأذوناً له في النصب ، وخصوصاً دعوى كون قاضي التحكيم منصوباً من المتحاكمين المعلوم عدم أهليّتهما لذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 332 .
( 2 ) في المصدر : « القتّات » .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 669 ، ح 692 . الوسائل 27 : 147 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 31 .
( 4 ) المسالك 13 : 332 .
( 5 ) القواعد 3 : 421 .
( 6 ) الوسائل 28 : 49 ، ب 28 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 16 .