[ لكن يقيّد ذلك بإذن الإمام عليه السلام ] .
شرح
لا يضرب دية الخطأ على العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه ، ولا يكفي رضا القاتل ، وقيل : يكفي والعاقلة تبع له ، والصحيح الأوّل .
قال السرخسي : الخلاف مخصوص بقولنا : تجب الدية على الجاني ثمّ تحملها العاقلة ، فإن قلنا يجب عليها ابتداءً لم تضرب عليهم إلّابرضاهم قطعاً ، وهذا أحسن ، قال السرخسي : وإنّما يشترط رضا المتحاكمين إذا لم يكن أحدهما القاضي نفسه ، فإن كان فهل يشترط رضا الآخر ؟ فيه اختلاف نصّ ، والمذهب أنّه لا يشترط ، وليكن هذا مبنيّاً على جواز الاستخلاف إن جاز ، فالمرجوع إليه نائب القاضي .
قال ويشترط على أحد الوجهين كون المتحاكمين بحيث يجوز للمحكّم أن يحكم لكلّ واحد منهما ، فإن كان أحدهما ابنه أو أباه لم يجز ، وليس للمحكّم الحبس ، بل غايته الإثبات والحكم ، وقيل : يحبس وهو شاذّ . وهل يلزم حكمه بنفس الحكم كحكم القاضي أم لا يلزم إلّابتراضيهما بعد الحكم ؟ فيه قولان .
ويقال : وجهان ، أظهرهما الأوّل ، ومتى رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم حتى إذا أقام المدّعي شاهدين ، فقال المدّعى عليه : عزلتك لم يكن له أن يحكم .
وقال الإصطخري : إن أحسّ المدّعى عليه بالحكم ، فرجع ففي تمكينه من الرجوع وجهان خرّجهما والمذهب الأوّل » « 1 » . إلى غير ذلك ممّا ذكروه في كتبهم ممّا هو مبنيّ على استحسان أو قياس أو مصالح مرسلة أو رواية غير ثابتة عندنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللَّه تعالى » « 2 » .
قال في المسالك : « ولو لم يكن لحكمه [ قاضي التحكيم ] اعتبار ولزوم لما كان لهذا التهديد معنى ، ولكان التحذير على فعله لا على عدم العدل ، ولأنّ التهديد على عدم العدل يدلّ على أنّ العلّة عدم عدله ، ولو لم يكن جائزاً كان التهديد بالأعمّ أولى » « 3 » .
وفيه : أنّ الاستدلال حينئذٍ بنحو قوله تعالى :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )« 4 » وغيره ممّا ورد في الكتاب « 5 » والسنّة « 6 » أولى ، ولذا استدلّ على مشروعيّته بها في كشف اللثام « 7 » ، وبنصوص نائب الغيبة « 8 » ، وبما دلّ « 9 » على الأمر بالمعروف .
لكن قد عرفت تقييد تلك العمومات بإذن الإمام عليه السلام لأنّ الحكومة له . ودعوى أنّ المنصب له لا خصوص الحكم في واقعة مخصوصة رضي المتنازعان فيها بحكم من حكّماه - كما ترى - منافٍ لظاهر الدليل المزبور المعتضد . بقوله تعالى :( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ )« 10 » وبالأمر بالردّ فيما تنازعوا فيه إلى اللَّه ورسوله وأولي الأمر « 11 » الذين هم الأئمّة صلوات
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 11 : 121 ، 122 .
( 2 ) انظر تلخيص الحبير 4 : 185 ، ذيل الحديث 2084 . الخلاف 6 : 242 . المغني ( لابن قدامة ) 11 : 484 .
( 3 ) المسالك 13 : 332 .
( 4 ) المائدة : 44 ، 45 ، 47 .
( 5 ) النساء : 58 ، 105 .
( 6 ) الوسائل 27 : 22 ، ب 23 من صفات القاضي ، ح 7 ، 8 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 6 .
( 8 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 ، وب 11 ، ص 136 ، ح 1 ، 6 ، 9 .
( 9 ) انظر الوسائل 16 : 117 ، ب 1 من الأمر والنهي .
( 10 ) النساء : 65 .
( 11 ) النساء : 59 ، 83 .