( و ) أمّا ( الكفّار ) فإنّهم ( يتوارثون وإن اختلفوا في ) الملل و ( النحل ) [ 1 ] .
نعم شرط توارث الكفّار فقد الوارث المسلم غير الإمام ، فإن وجد حجب الكافر وإن تأخّر إسلامه إلى القسمة كما عرفته سابقاً . وأن يكون كفر المورّث أصلياً ، فلو كان عن ردّة لم يرثه الكافر مطلقاً ، بل ورثه الإمام عليه السلام مع فقد غيره كالمسلم [ 2 ] .
[ حكم تقسيم تركة المرتدّ الفطري ] :
المسألة ( الرابعة : تقسّم تركة ) الرجل ( المرتدّ عن فطرة حين ارتداده ) [ 3 ] [ و ] أنّها ( تبين زوجته وتعتدّ عدّة الوفاءة سواء قتل ) أو مات ( أو بقي ) حيّاً . ( ولا يستتاب ) لأنّه لا توبة له بالنسبة إلى ذلك قطعاً ومطلقاً على الأصح ، والمراد به من انعقد حال إسلام أحد أبويه ، و [ القول بأنّه : لو أسلم أحد أبويه وهو طفل ثمّ بلغ ووصف الإسلام كاملًا ثمّ ارتدّ فهو مرتدّ فطري ] [ 4 ] . [ فيه إشكال ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدًّ به أجده فيه ، لعموم الأدلّة وخصوص النصوص « 1 » والإجماع بقسميه ؛ لأنّ الكفر ملّة واحدة ، ونفي التوارث بين الملّتين مفسَّر في النصوص « 2 » بالإسلام والكفر .
خلافاً للمحكيّ عن الديلمي : من أنّهم يتوارثون ما لم يكونوا حربيّين « 3 » . ولشارح الإيجاز فالحربي لا يرث الذّمي بل يكون ميراثه للإمام إذا لم يكن للميت منهم نسب ذمّي ولا مسلم « 4 » .
وهما شاذّان .
وللحلبي فكفّار ملّتنا يرثون غيرهم ، وغيرهم لا يرثهم « 5 » .
وارتضاه السيوري على ما حكي عنه إن أراد بهم من أظهر الشهادتين ، لأنّ لهم بذلك خصوصية على غيرهم « 6 » ، وكأن المراد به المرتدّ عن فطرة ، فيرتفع الخلاف .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في الفطري ، بل هو موضع وفاق . بل لعلّه كذلك أيضاً في الملّي إلّاممّن عرفت ، كما تقدّم الكلام فيه .
[ 3 ] بالنصّ « 7 » والإجماع بقسميه على ذلك ( و ) على [ بينونة زوجته ] .
[ 4 ] [ كما ] في كشف اللثام : « أو أسلم أحد أبويه وهو طفل ثمّ بلغ ووصف الإسلام كاملًا ثمّ ارتدّ » « 8 » . وهو مشكل . وفي خبر عمار عن الصادق عليه السلام : « كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم : نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه وامرأته بائنة عنه من يوم ارتدّ ، فلا تقربه ، وتقسّم ماله على ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » « 9 » . ثمّ قال في الكشف : « وإنّما فسّرنا المرتدّ عن فطرة بذلك ، لنصّهم على أنّ من ولد على الفطرة فبلغ فأبى الإسلام استتيب كما مرّ » « 10 » . وفيه أنّ أقصى ذلك اعتبار تحقّق الإسلام منه بعد البلوغ في الارتداد عن فطرة ، فلا يكفي التبعي ، فتأمّل جيّداً ( و ) تمام الكلام في مقام آخر .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 26 : 23 ، ب 4 من موانع الإرث .
( 2 ) الوسائل 26 : 13 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 6 ، 14 ، 15 ، 17 .
( 3 ) المراسم : 218 ، وفيه : « أجنبيين » بدل « حربيين » .
( 4 ) نقله عنه في كشف اللثام 9 : 358 .
( 5 ) الكافي : 375 .
( 6 ) التنقيح الرائع 4 : 138 .
( 7 ) انظر الوسائل 26 : 25 ، ب 6 من موانع الإرث . و 28 : 323 ، ب 1 من حدّ المرتدّ .
( 8 ) كشف اللثام 9 : 358 .
( 9 ) الوسائل 28 : 324 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 3 .
( 10 ) كشف اللثام 9 : 358 .