[ المسلمون يتوارثون مطلقاً ] :
المسألة ( الثالثة : المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب ) والأصول والعقائد [ 1 ] .
أمّا الغلاة والخوارج والنواصب وغيرهم ممّن علم منهم الإنكار لضروريات الدين فلا يرثون المسلمين [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو المشهور ؛ لعموم ما دلّ على التوريث بالنسب والسبب من الكتاب « 1 » والسنة « 2 » والإجماع .
وخصوص المعتبرة « 3 » المتضمّنة لابتناء المواريث على الإسلام دون الإيمان .
وفيها « إنّ الإسلام هو ما عليه جماعة الناس من الفِرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث » « 4 » وهو نصّ في المطلوب .
مضافاً إلى شهادة تتّبع أحوال السلف من توريث المسلمين بعضهم من بعض في جميع الأعصار مع الفتوى الظاهرة والشهرة المعلومة ، حتى أنّ الحلّي مع قوله بكفر أهل الخلاف وافق على ذلك ، وجعله القول المعوّل والمذهب المحصّل « 5 » .
وكذا المفيد في إحدى نسختي المقنعة التي صرح فيها بأنّ اختلاف المسلمين في الأهواء والآراء لا يمنع من توريثهم « 6 » .
نعم في النسخة الأخرى منها نصّ على أنّ أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج والحشوية لا يرثون المؤمنين كما لا يرث الكفار المسلمين « 7 » .
وعدّ الحلبي من الكفّار الممنوعين من الإرث المجبّرة والمشبّهة وجاحدي الإمامة « 8 » .
ولعلّ الوجه فيه إطلاق الكفر على المخالفين في بعض الأخبار « 9 » .
وهو محمول على الكفر الإيماني دون الإسلامي مع جواز تخصيص المخالفين بمقتضى الأدّلة ، ومن ثمّ حكم بإرثه بعض من قال بكفره كالحلّي « 10 » .
ومنع السيوري إرث المجسّمة والمرجئة والحشوية من غيرهم مع تصريحه بأنّ المقتضي للتوارث الإسلام لا غير . كما هو المشهور معلّلًا ذلك بكفرهم المستند إلى إنكارهم لما علم من الدين ضرورةً « 11 » ، والمعلوم من أكثر هؤلاء المخالفة في الأصول ، وهو غير إنكار الضروري .
[ 2 ] قولًا واحداً .
هامش
( 1 ) النساء : 7 ، 11 ، 12 ، 33 ، 176 .
( 2 ) انظر أبواب ميراث الأبوين وما بعدها في الوسائل 26 : 91 فما بعدها .
( 3 ) الكافي 2 : 25 .
( 4 ) انظر الكافي 2 : 26 ، ح 5 .
( 5 ) السرائر 3 : 270 .
( 6 ) أثبتت كلتا النسختين في المقنعة : 701 .
( 7 ) أثبتت كلتا النسختين في المقنعة : 701 .
( 8 ) الكافي : 374 .
( 9 ) انظر الوسائل 28 : 339 ، ب 10 من حدّ المرتدّ .
( 10 ) السرائر 3 : 270 .
( 11 ) التنقيح الرائع 4 : 137 .