[ قال المصنف : ] ( وفيه اشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبيه « 1 » في الكفر وسبق القسمة على الإسلام يمنع الاستحقاق ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما أنّه لذلك حملها الفاضل في محكي المختلف على الندب « 2 » ، واختاره في المسالك « 3 » .
وفيه أنّ ذلك إنّما يصحّ من جهة الورثة دون الإمام ، فالأوْلى طرحها . خصوصاً بعد مخالفة من عمل بها لمضمونها ؛ إذ المحكيّ عنهم أنّهم أطلقوا القول بتولّي الورثة المسلمين الإنفاق على الأولاد ، والحكم بإرثهم ، ووجوب دفع الفاضل إليهم إذا بلغوا وأسلموا من غير تفصيل ، مع أنّ مقتضاها كون الإرث للأولاد إن أسلموا قبل البلوغ واستمرّوا عليه بعده ، وأنّ المتولّي للإنفاق عليهم الإمام دون الورثة ، فإنّ لم يسلموا قبله فالإرث للقرابة ، وعليهم الإنفاق ولهم الفاضل وإن أسلموا بعده ، والاختلاف بين الأمرين ظاهر .
مضافاً إلى أنّ المسألة مفروضة في كلام الشيخين والقاضي « 4 » فيما إذا اجتمع مع الأولاد الإخوة للأب والإخوة للُامّ ، وفي كلام الحلبيّين والمحقّق الطوسي في اجتماع القرابة مطلقاً معهم « 5 » ، كما عن الكيدري « 6 » ، وكلّ ذلك غير مورد النصّ .
على أنّهما معاً مخالفان للُاصول المقرّرة والقواعد المسلّمة ، حيث اشتركا في وجوب النفقة على الورثة بلا سبب ، وذهابها ممّن يستحقّها من غير عوض ، واختصاص النصّ باعتبار إسلام الصغير في الحكم بإرثه مراعى والفتوى بتوريث من أسلم بعد القسمة ، ومنع الوارث المسلم من دون حاجب ، فإنّ الطفل تابع لأبويه في الكفر إجماعاً ، ولولا التبعية لاطّرد الحكم في الأطفال مطلقاً ، ولكان المتصرّف بالإنفاق عليهم الوليّ الشرعي دون القرابة ، ولم يقل به أحد . ومع ذلك كلّه فالرواية ضعيفة والحكم بصحّتها مع شهرته غير صحيح فإنّها في الكافي والتهذيب مسندة إلى مالك بن أعين وفي الفقيه « 7 » اليه أو إلى عبد الملك ، ومالك مشترك بين أخي زرارة الضعيف والجهني المجهول ، والظاهر بقرينة الفقيه الأوّل ، واحتمال الضعف قائم فيه بواسطة الترديد بينه وبين عبد الملك . وما في الوسائل من إسناد الصدوق إليهما [ عبد الملك ومالك ] جميعاً « 8 » خلاف الموجود في الفقيه والمنقول عنه في الوافي « 9 » وغايته حسن هذا الطريق ، فإنّ عبد الملك ممدوح بغير التوثيق ، والحسن غير الصحيح ، والمحكوم عليه بالصحّة في كلامهم غير هذا الطريق ، والظاهر من الصحّة - خصوصاً في المقامالحقيقية منها دون الإضافية .
وقد تحصّل من ذلك كلّه ضعف الحديث بجميع طرقه ومخالفته للُاصول وفتوى الأصحاب ممّن ردّه أو اعتمده واختلاف القائلين به وندرة القول بمضمونه عند التحقيق . فالمتّجه اذن ترك هذا الخبر ، والرجوع إلى الأصل المقرّر في الولد ، كما في غيره من الأطفال ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أبويه » .
( 2 ) المختلف 9 : 57 - 58 .
( 3 ) المسالك 13 : 33 .
( 4 ) المقنعة : 701 . النهاية : 665 . المهذب 2 : 159 - 160 .
( 5 ) الكافي : 375 . الغنية : 329 . الفرائض النصيرية : 4 ( مخطوط ) .
( 6 ) اصباح الشيعة : 370 .
( 7 ) تقدّم التخريج عنها في ص 20 .
( 8 ) تقدّم التخريج عنها في ص 20 .
( 9 ) الوافي 25 : 917 ، ح 21 .