( والأقرب أنّه ليس شرطاً ) [ 1 ] . والفرض إذن المولى [ أيالشارع ] في ذلك فلا استغراق لوقته [ 2 ] .
[ ولا يشترط فيه النطق والسمع ، وكلّ ما شكّ في اشتراطه في القاضي إن كان المراد اعتباره في نائب الغيبة فلا يشترط ، ومع فرض الشكّ على وجه لا يتناوله الإطلاق في دليله ، فلا ريب في أنّ الأصل يقتضي عدم وقوع
شرح
[ 1 ] لما عرفت ، بل إطلاق دليل نصب نائب الغيبة يقتضي خلافه .
[ 2 ] ولا يخفى عليك بعد ما ذكرنا الحكم في كثير من الشرائط المذكورة في كتب العامّة « 1 » التي لم يذكرها الأصحاب ، كالنطق فلا يصحّ قضاء الأخرس ، والسمع فلا قضاء للأصمّ ، وغير ذلك ممّا ليس في أدلّتنا ما يشهد له .
نعم ذكر بعض أفاضل المتأخّرين « 2 » أنّ كلّ ما شكّ في اشتراطه في ذلك فأصالة عدم ترتّب الأثر ونحوها يقتضيه . ولكن فيه : أنّه إن كان المراد اعتباره في نائب الغيبة فلا ريب في انقطاعه بإطلاق دليله أو عمومه ، ومع فرض الشكّ على وجه لا يتناوله الإطلاق المزبور فلا ريب في أنّ الأصل يقتضي عدم وقوع الإذن له بعد فرض انحصارها في الدليل المفروض . وإن كان اعتباره فيمن ينصبه الإمام عليه السلام حال حضوره ، ففيه أوّلًا : أنّه أدرى في هذا الحال ، مضافاً إلى أنّ مقتضى عموم ولايته وأنّ الحكومة له - فهو مسلّط عليها كتسلّط الملّاك على أملاكهم - جواز ذلك له ، كما هو واضح . هذا ، وقد يظهر من الروضة « 3 » اعتبار جميع هذه الشرائط في الفتوى أيضاً . وهو مبنيّ على انحصار دليل قبولها [ الفتوى ] بدليل قبول الحكم ، فيعتبر فيها حينئذٍ ما يعتبر فيه . لكن لا يخفى عليك ما فيها ؛ ضرورة منع انحصار دليلها في ذلك [ دليل قبول الحكم ] ، بل هو العقل بعد كون الفتوى الصحيحة ممّا أنزل اللَّه ومن القسط والعدل والحقّ وغير ذلك ممّا وجب على الناس قبوله عقلًا ونقلًا . فجميع ما دلّ على الأمر بالمعروف والأخذ بما أنزل اللَّه والقيام بالعدل دالّ عليه [ قبول الفتوى ] وإن فقد شرط منصب القضاء بعدم الكتابة مثلًا أو بالعمى أو بالذكورة أو نحو ذلك ممّا لا مدخلية لاندراج فتواه فيما عرفت قطعاً ، كما هو واضح بأدنى التفات .
ومن هنا كانت شرائط الفتوى غير شرائط القضاء ، كما لا يخفى على من لاحظ كتب أصحابنا في الأصول والفروع . بل ممّا ذكرنا يظهر أنّ قبول الفتوى - بعد اندراجها في الحقّ والعدل والقسط ونحو ذلك - لا يحتاج إلى إذن من الإمام عليه السلام . بل الكتاب « 4 » والسنّة « 5 » بل والعقل متطابقة على وجوب الأخذ بها ، وحينئذٍ فدليل التقليد غير دليل القضاء .
نعم قد يستفاد من دليل الثاني [ أيدليل القضاء ] أنّ الفتوى بكلّي الواقعة المخصوصة من الحقّ وممّا أنزل اللَّه ومن حكمهم ومن العدل والقسط ونحو ذلك ؛ ضرورة التلازم بين كون الحكم بالخصوصية كذلك وبين كون الحكم الشرعي في كلّي تلك الخصوصية - الذي هو فتوى المجتهد - كذلك . وبذلك ظهر لك أنّ دليل التقليد حينئذٍ هو جميع ما في الكتاب « 6 » والسنّة « 7 » من الأمر بأخذ ما أنزل اللَّه تعالى والقيام بالقسط والعدل ونحو ذلك .
واختلاف المجتهدين - بسبب اختلاف الموازين التي قرّرها صاحب الشرع لمعرفة الأحكام - غير قادح في كون الجميع ممّا أنزل اللَّه تعالى شأنه من الحكم ، فإنّ ظنّية الطريق لا تنافي قطعية الحكم كما هو مقرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 11 : 97 . مغني المحتاج 4 : 375 .
( 2 ) انظر الرياض 13 : 37 .
( 3 ) الروضة 3 : 66 .
( 4 ) النساء : 58 ، 135 . المائدة : 8 ، 44 ، 47 .
( 5 ) انظر الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي .
( 6 ) النساء : 58 ، 135 . المائدة : 8 ، 44 ، 47 .
( 7 ) انظر الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي .