[ فلا يشترط الاجتهاد في القاضي ، بل يجوز للمجتهد نصب مقلّده للقضاء بين الناس بفتاواه ] .
[ قال المصنّف ] : ( ويدخل فيه : أن يكون ضابطاً ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه ) [ 1 ] .
[ ولكنّ المختار أنّ الضابطية ليس شرطاً بالخصوص ، بل فرض العدالة يقتضي تجنّب ما يحتمل النسيان فيه وأنّه لا يقضي إلّابما هو ضابط له بكتابه ونحوها ] .
نعم لو كان كثير الغلط والاشتباه ولا يعلم به على وجه يرتفع الوثوق بما يزعم أنّه مضبوط له أمكن القول حينئذٍ بعدم نصبه بناءً على عدم قبول ما ينقله من فتاواه وأخباره وكذا قوله : ( وهل يشترط علمه بالكتابة ؟ فيه تردّد نظراً إلى اختصاص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالرئاسة العامّة مع خلوّه في أوّل أمره من الكتابة ) ، وأغرب من ذلك قوله :
( والأقرب اشتراط ذلك لما يضطرّ إليه من الأمور التي لا تتيسّر لغير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ) المحفوظ بالعصمة عن السهو والغلط وغيرهما ( بدون الكتابة ) [ 2 ] . [ ولكن المختار أنّه لا يشترط فيه الكتابة ] .
نعم ( لا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط ) [ 3 ] .
وكذا قوله : ( وفي انعقاد قضاء الأعمى تردّد ) وخلاف ( أظهره ) [ 4 ] ( أنّه لا ينعقد ، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم وتعذّر ذلك مع العمى إلّافيما يقلّ ) [ 5 ] . [ ولكنّ المختار أنّه ينعقد له ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - هل يشترط الحرّية ؟ قال في المبسوط : نعم « 1 » ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم الدليل بالخصوص ، بل مقتضى ما فيه من مفروض العدالة تجنّب ما يحتمل النسيان فيه ، وأنّه لا يقضي إلّابما هو ضابط له بكتابة ونحوها ؛ إذ لا يخفى عليه حاله الذي هو غلبة نسيانه ، بل ربّما كان قضاؤه أضبط من قضاء غيره .
[ 2 ] بل في المسالك نسبته إلى الشيخ وأكثر الأصحاب « 2 » .
إذ هو كما ترى لا دليل عليه سوى الاعتبار المزبور الذي لا ينطبق على أصولنا ، بل إطلاق دليل النصب « 3 » في نائب الغيبة يقتضي عدمه .
على أنّه يمكن الاستغناء بوضع كاتب ، بل ( و ) غير الكتابة من طرق الضبط ، بل ربّما لا يحتاج إليها .
[ 3 ] لما عرفته سابقاً من النصّ السابق « 4 » .
[ 4 ] وأشهره كما في المسالك « 5 » .
[ 5 ] وعمى شعيب عليه السلام - على تقدير تسليمه - ليس بحجّة في شرعنا ولا على القاضي غير النبيّ لانجبار النبوّة بالعصمة .
إذ هو أيضاً - كما ترى - مخالف لما عرفت ، لمجرّد اعتبار لا ينطبق على أصولنا .
ويمكن رفعه بوضع مميّز أو بغيره ؛ إذ طرق التمييز غير منحصرة في البصر ، وربّما لا يحتاج إلى ذلك ، كما هو واضح .
[ 6 ] بل في المسالك نسبته إلى الأكثر « 6 » ؛ لقصور العبد عن هذا المنصب العظيم واستغراق وقته بحقوق المولى .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 101 .
( 2 ) المسالك 13 : 329 .
( 3 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 . و 27 : 136 - 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 ، 6 ، 9 .
( 4 ) تقدّم في ص 221 .
( 5 ) المسالك 13 : 330 .
( 6 ) المسالك 13 : 330 .