تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
. . . . . . . . . . .
شرح
فدعوى قصور من علم جملة من الأحكام - مشافهة أو بتقليد لمجتهد - عن منصب القضاء بما علمه خالية عن الدليل ، بل ظاهر الأدلّة خلافها ، بل يمكن دعوى القطع بخلافها ، ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة بناءً على ظهور النصوص فيه لا يقتضي عدم جواز نصب الغير . ويمكن بناء ذلك [ نصب المجتهد ] - بل لعلّه الظاهر - على إرادة النصب العامّ في كل شيء على وجه يكون له ما للإمام عليه السلام كما هو مقتضى قوله عليه السلام : « فانّي جعلته حاكماً » « 1 » . أيوليّاً متصرّفاً في القضاء وغيره من الولايات ونحوها . بل هو [ النصب العامّ ] مقتضى قول صاحب الزمان روحي له الفداء : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللَّه » « 2 » . ضرورة كون المراد منه : أنّهم حجّتي عليكم في جميع ما أنا فيه حجّة اللَّه عليكم إلّاما خرج ، وهو لا ينافي الإذن لغيره في الحكم بخصوص ما علمه من الأحكام الخاصّة ، وليس له هذه الرئاسة العامّة أو يكون من قبيل قاضي التحكيم . وحينئذٍ فتظهر ثمرة ذلك - بناءً على عموم هذه الرئاسة - أنّ للمجتهد نصب مقلّده للقضاء بين الناس بفتاواه التي هي حلالهم وحرامهم ، فيكون حكمه حكم مجتهده ، وحكم مجتهده حكمهم ، وحكمهم حكم اللَّه تعالى شأنه ، والرادّ عليه رادّ على اللَّه تعالى . ولا يخفى وضوح ذلك لدى كلّ من سرد نصوص الباب المجموعة في الوسائل وغيرها ، بل كاد يكون من القطعيّات . خصوصاً مع احتمال أنّ كثيراً من هذه الشرائط للعامّة ، كما لا يخفى على من لاحظ كتبهم ورأى إكثارهم من ذكر شرائط لا دليل لها سوى استحسان مستقبح ، أو قياس باطل أو نحو ذلك . ومن المعلوم أنّ المقبول ممّا ذكروه ما يكون موافقاً لنصوصنا دون غيره ، ولعلّ منه هذا الشرط المذكور المقتضي عدم جواز نصب الإمام قاضياً يقضي بالحقّ وإن لم يكن مجتهداً . وأمّا دعوى الإجماع التي قد سمعتها فلم أتحقّقها ، بل لعلّ المحقق عندنا خلافها ، خصوصاً بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة أقوالًا ثلاثة - أوّلها جواز كونه عامّياً ويستفتي العلماء ويقضي بفتواهم - ولم يرجّح « 3 » . ولعلّ مختاره الأوّل مع أنّه أسوأ حالًا ممّا ذكرناه ؛ ضرورة فرضه عامّياً حين نصبه ثمّ يستفتي بعد ذلك ، مع ظهور الأدلّة في اعتبار كونه عالماً بما وليه حين التولية ولو بالتقليد ، بناءً على ما ذكرناه من كون فتاوى المجتهد أحكامهم ، فالقضاء حينئذٍ بها خصوصاً إذا قلنا : إنّ القضاء في زمن الغيبة من باب الأحكام الشرعية لا النصب القضائي وإنّ ذلك هو المراد من قوله عليه السلام : « جعلته قاضياً وحاكماً » « 4 » فإنّ الفصل بها حينئذٍ من المقلّد كالفصل بها من المجتهد ، إذ الجميع مرجعه إلى القضاء بين الناس بحكم أهل البيت ، واللَّه العالم . ومن ذلك يظهر لك النظر في جملة ممّا هو مذكور هنا حتى قول المصنّف هنا : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 . ( 3 ) التنقيح 4 : 234 - 235 . ( 4 ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 . و 27 : 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 224 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )