تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . . .
شرح
أنّه لا يخفى عليك شذوذه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، حتى على تقدير خلافه أيضاً في النهاية « 1 » والقاضي « 2 » والكيدري « 3 » ، على أنّ المحكيّ عن مهذّب الثاني وكامله الوفاق « 4 » . ومن الغريب الاستدلال له بإطلاق ما دلّ « 5 » على عدم استقرار المهر إلّابالدخول ، المعلوم كونه مساقاً لبيان عدم استقراره بالخلوة . وبأنّ فرقة الموت أشدّ من فرقة الطلاق الموجب للتنصيف الذي هو من القياس الباطل . فالعمدة حينئذٍ النصوص المزبورة وغيرها ممّا دلّ على ذلك مع عدم المعارض لها ، بخلاف صورة العكس ، حتى ادّعى بعضهم « 6 » تواترها وإن كان واضح الفساد إن لم يرد القطع باللفظ القابل للتنزيل على إرادة التنصيف من جهة الإرث . ضرورة عدم اجتماع شرائط التواتر المصطلح فيها ، واحتمال إرادة القطع بمضمونها على الوجه المزبور معلوم الفساد بعد اتّفاق الفتاوى - كما عرفت - على خلافه . بل في نكت المصنّف بعد أن أورد عبارة النهاية - التي هي : « وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها كان لأوليائها نصف المهر » « 7 » - قال : « هذا يصح إذا لم يكن لها ولد ، فإنّ المستقرّ في المذهب - وهو أصحّ الروايتين - أنّ المهر تملكه المرأة بنفس العقد ، ولو مات أحدهما كان المهر ثابتاً بأجمعه فإذا ماتت ورث الزوج نصفه ، وكان الباقي لباقي ورثتها ، لكنّ الأفضل أن لا يأخذوا إلّانصفه ، وحصّة الزوج في النصف معهم » « 8 » وظاهره المفروغية من ذلك ، ولذا نزّل عليه عبارة الشيخ كما سمعت ، ونحوه غيره في ذلك . وبالجملة : فالمسألة مفروغ منها عند الأصحاب على وجه لا يحصل الظن من النصوص المزبورة التي يبعد خفاء حالها على نقدتها في الأعصار كلها ، فلا بدّ من طرحها أو تأويلها بما عرفت . ومن الغريب اتّباع فاضل الرياض « 9 » بعض مختلّي الطريقة في القول بالتنصيف هنا « 10 » للنصوص المزبورة التي قد عرفت حالها ، بل يمكن دعوى القطع منها بعدم الفرق بين موت كلّ منهما في ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظها . فمن الغريب دعوى التفصيل المزبور [ أيالتفضيل بين موت الزوج والزوجة في استقرار المهر ] ؛ إذ هو - مع إمكان القطع بفساده من النصوص المزبورة الظاهرة أو الصريحة في التسوية - فيه أنّ موت الزوج أقرب إلى شبه الطلاق الموجب للتنصيف من موتها .
هامش
( 1 ) النهاية : 471 . ( 2 ) المهذب 2 : 204 . ( 3 ) اصباح الشيعة : 425 . ( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى الموجود في المهذّب والمنقول عنهما في صفحة المتقدّمة . ( 5 ) انظر الوسائل 21 : 319 ، ب 54 من المهور . ( 6 ) الرياض 10 : 433 . ( 7 ) النهاية : 471 . ( 8 ) النهاية ونكتها 2 : 323 . ( 9 ) الرياض 10 : 434 . ( 10 ) كفاية الأحكام 2 : 236 .