تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
[ والأقوى عدم التوارث . ويشكل تعدية الحكم إلى الغرقى والمهدوم عليهم حال العلم ببعض أحوالهم ،
شرح
الأطراد . بل عن الكفاية : نسبته إلى الأصحاب « 1 » . وهو الأقوى ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن بعد عدم العلم - بل والظنّ المعتبر - بكون العلّة الاشتباه والعلم بحرمة القياس . مضافاً إلى ما روي أنّ قتلى اليمامة وصفّين والحرّة لم يورّث بعضهم من بعض « 2 » . ومن الغريب ما في الرياض هنا من الميل إلى الأوّل [ أيثبوت ] . محتجّاً عليه « بقوّة احتمال كون العلّة المحتجّ بها قطيعة منقّحة بطريق الاعتبار ، لا مستنبطة بطريق المظنّة لتلحق بالقياس المحرّم في الشريعة ويعضده وقوع التعدية عن مورد النصوص المخصّصة للقاعدة كثيراً ؛ لأخصّيتها من المدّعى كذلك كما لا يخفى ، والإجماع وإن كان هو المستند في ذلك إلّاأنّه لا ينافي الاعتضاد . ويشير إلى قوّة الاحتمال ، بل ويعيّنه ، فهم الراوي فيما تقدّم من الصحيحين من حكمه عليه السلام في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقى ، ولذا بعد سماعه الحكم منه عليه السلام في المهدوم عليهم اعترض على أبي حنيفة فيما حكم به في الغرقى من دون تربّص وتزلزل ، بحيث يظهر منه أنّه فهم كون العلّة هو الاشتباه ، وإلّا فلم يتقدّم للغرقى ذكر سابقاً لا سؤالًا ولا جواباً ، والمعصوم عليه السلام أقرّه على فهمه غير معترض عليه بالقياس ، وأنّك لِمَ استشعرت من حكمي في المهدوم الاعتراض على أبي حنيفة في الغرقى ، فهذا القول في غاية القوّة ونهاية المتانة لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخّرين إجماعاً . وما في الإيضاح من أنّه قد روي أن قتلى اليمامة وقتلى صفين لم يرث بعضهم من بعض بل ورّثوا الأحياء ، قال : فإن صحّت الرواية فهي حجّة قوية » . ثمّ قال : « ويكفي لنا في الاحتجاج بها [ الرواية ] انجبارها بالشهرة وإن لم تكن بحسب السند صحيحة . ويضعف الاعتضاد بوقوع التعدية : بعدم وقوعها في الموت من غير سبب كما يأتي ، والإجماع وغيره وإن كانا مستنديه إلّاأنّهما دالّان على عدم كون العلّة الاشتباه المطلق ، بل المقيّد بشيء ، وهو كما يحتمل خصوصية الموت بالسبب مطلقاً كذا يحتمل خصوصيّته به مقيّدا بالهدم والغرق خاصّة ، والتقييد فيه وإن كان زائداً يوجب مرجوحيته بالإضافة إلى الاحتمال الأوّل إلّاأنّ المقصود من معارضة الاحتمال به وذكرهما بعد الإجماع على التقييد بعد دعوى تنقيح المناط القطعي ؛ إذ هي - على تقدير تسليمها - إنّما تصحّ في الاشتباه المطلق ولو في الموت من غير سبب ، فإنّه هو الذي يتراءى في الاعتبار والنظر كونه هو العلّة والمناط في مورد النصّ دون الاشتباه المقيّد . وبالجملة فالمسألة عند العبد محلّ توقّف وإن كان المصير إلى ما عليه الأكثر لا يخلو من قرب » « 3 » . إذ هو - كما ترى - من غرائب الكلام ، فإنّ قوّة احتمال كون العلّة قطعية لا يكاد يتصوّر لها معنى محصّل . نعم إن تمّ ما تراءى له من كون العلّة الاشتباه المطلق - كما لعلّه الظاهر من أسئلة النصوص المشتملة على ذكر الغرق أو الوقوع ، المفرّع عليه فيها عدم العلم بموت السابق - كان هو المدار وإلّا فلا ، ولعلّ الأقوى الأخير . على أنّ احتمال القطع أو ظنّه - على فرض تصوّره - غير مجدٍ في الخروج عن حرمة القياس ، وليتنا فهمنا العلّة القطعيّة المنقّحة بطريق الاعتبار من المستنبطة بطريق المظنّة على وجه يفيد . والتعدية التي أشار إليها - مع فرض عدم اندراجها في الموجود من النصوص - إن حصل عليها إجماع أو غيره من الأدلّة المعتبرة قلنا بها ، وإلّا فلا ، حتى الغرق في الماء المضاف فضلًا عنه في قير أو طين أو نفط أو بالوعة أو نحو ذلك ، وهدم جبل فضلًا عن انكسار شجرة ووقوع بيت شعر وخيمة ونحوها ، بل إن لم يحصل إجماع أو نحوه أشكل تعدية حكم الغرقى والمهدوم عليهم إليهم حال العلم ببعض أحوالهم ، كما إذا علم عدم اقتران موتهم ولكن اشتبه خصوص التقدّم والتأخّر ؛ ضرورة كون مورد الأدلّة الأوّل وإن كان العلم بذلك مؤكّداً لاشتباه التوارث .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 883 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 7 : 187 ، 165 . الرياض 12 : 658 - 660 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 7 : 187 ، 165 . الرياض 12 : 658 - 660 .