تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كما إذا علم عدم اقتران موتهم ولكن اشتبه خصوص التقدّم والتأخّر ] . أمّا لو علم غرقهم ولكن كان مع الفصل بزمان طويل ولكن لم نعلم السابق من اللاحق فالظاهر عدم جريان حكم الغرقى عليهم ، بل قد يشكل فيمن أصابهم الغرق دفعة بانكسار سفينة ونحوها ولكن ترتّب زمان موتهم وهلاكهم ، إلّاأنّا لم نعلم السابق من اللاحق ، ونحو ذلك ممّا يقوي فيه احتمال القرعة ، كقوّته [ الاحتمال ] في الموت حتف الأنف ، والموت بسبب غير سبب الغرق والهدم مع العلم بتقدّم أحدهما على الآخر من غير تعيين ؛ للقطع بوارثيّة أحدهما واشتباهه ، وهو محلّ القرعة [ 1 ] . نعم هو كذلك [ سقوط التوارث ] مع احتمال الاقتران في غير سبب الغرق والهدم ، كما عرفته سابقاً . وحينئذٍ فلو احترقت امرأة وابنها مثلًا ولم يعلم حال موتهما سقط التوارث بينهما [ 2 ] . فلو كان لها زوج وأب وامّ مثلًا ، كان للزوج نصيبه الأعلى وهو النصف ، والنصف الآخر لهما [ 3 ] . وكيف كان ف ( إذا ثبت هذا [ أيالغرق والهدم ] ف ) - لا إشكال في أنّه ( مع حصول الشرائط ) التي أشرنا إليها ( يورّث بعضهم من بعض ) بمعنى يفرض كلّ منهما حيّاً بعد موت الآخر عملًا بالاحتمالين بعد فقد الترجيح في أحدهما [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وقد يحتمل حينئذٍ سقوط التوارث في ذلك للشك في الشرط بالنسبة إلى كلّ منهما ، بل لعل الظاهر من خبر القدّاح أن ذلك هو المدار في سقوط الإرث ، لكنّ الأقوى الأوّل . [ 2 ] لما عرفت [ أيالشك في الشرط بالنسبة إلى كلّ منهما ] . [ 3 ] لعدم ثبوت حجب الولد هنا بعد معلومية اشتراط حجبه ببقائه بعدها ، والفرض عدم العلم بذلك ، ولذا قلنا بعدم إرثه لها . ولا ينافيه عدم العلم بموته قبلها ، بل ولا بالمقارنة بناءً على عدم اعتبار حجّية الأصلين في إثباتها ؛ لأنّ الحجب مشروط بما عرفت ، لا عدمه أيضاً ، وإن كان يمكن دعواه أيضاً فيتّجه حينئذٍ الحكم بثبوت الأقلّ وهو الربع ومنع الزائد بالأصل ، إلّاأنّ الأقوى خلافه . خصوصاً بعد أن ذكر المصنف كون الولد حاجباً كالإخوة ، على أنّ الظاهر كون الولد يحجب الزوج مثلًا عن النصف إلى الربع بمعنى أنّه يرث فيحجب بإرثه ، والفرض بناء المسألة على عدم إرثه باعتبار عدم تحقّق مقتضي الإرث فيه ، ومن هنا اتّجه عدم حجبه هنا وإن قلنا بحجب القاتل والرقّ والكافر ، واللَّه العالم . [ 3 ] قال عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون ، فلا يعلم أيهم مات قبل صاحبه ؟ قال : « يورّث بعضهم من بعض ، كذلك هو في كتاب علي عليه السلام » « 1 » . وسأله عليه السلام أيضاً مرّة أخرى عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت ؟ قال : « يورّث بعضهم من بعض » « 2 » . وفي خبر الفضل بن عبد الملك عنه عليه السلام أيضاً : في امرأتين سقط عليهما سقف ، كيف مواريثهم ؟ فقال : « يورّث بعضهم من بعض » « 3 » . وقال الباقر عليه السلام في خبر محمد بن قيس : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وامرأة انهدم عليهما بيت فماتا ، ولا يدري أيّهما مات قبل ؟ فقال : يرث كلّ واحد منهما زوجه كما فرض اللَّه لورثتهما » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص التي كادت تكون متواترة .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 307 ، ب 1 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 26 : 308 ، ب 1 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 3 ، وفيه : « عن عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه » . ( 3 ) انظر الوسائل 26 : 308 ، ب 1 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 4 ، في المصدر : « امرأة وزوجها سقط عليهما بيت » . ( 4 ) الوسائل 26 : 308 ، ب 2 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 2 .