وكيف كان ففي اختصاص الحكم المزبور بالميراث أو عمومه لغيره مطلقاً أو في بعض دون بعض أوجُه [ 1 ] . والذي يقوى في النظر مراعاة العلامة المزبورة في تشخيص الاتّحاد والتعدّد في الجميع ، بل يقوى مراعاة غيرها أيضاً ، فلو فقد الجميع أو تعارضت استخرج اتحاده وتعدّده بالقرعة التي هي لكلّ أمر مشكل أو بني على ظهور التعدّد [ 2 ] .
نعم يتفرّع على تعدّدهما - حيث يحصل بالعلامة المذكورة أو غيرها بناء على إلحاقه بها في ذلكأحكام كثيرة ، منها : اختصاص حكم نقض الحدث الأصغر بنوم ونحوه مما يحصل بالأعالي ، بل والأكبر كمسّ الميّت ، فمن حصل منه دون الآخر اختصّ بالأمر بالطهارة بل لا يبعد جريان حكم المتطهّر والمحدث في العضو المشترك بالنسبة إلى استعمال كلّ منهما [ 3 ] . [ وهو الأقوى ] . والظاهر أنّه ليس لأحدهما منع الآخر من الوضوء أو غيره من المقاصد المحتاجة إلى الحركة وإلى استعمال المشترك بينهما [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] قال في القواعد بعد أن ذكر الميراث : « وكذا التفصيل في الشهادة والحجب ، وأمّا التكليف فاثنان فيه مطلقاً وفي النكاح واحد ، ولا قصاص على أحدهما وإن تعمّد مطلقاً ، ولو تشاركا في الجناية ففي الردّ مع الانتباه لا دفعةً إشكال ، ومع الانتباه دفعةً أشكل » « 1 » . وفيه : أنّ إلحاق خصوص الشهادة والحجب بالميراث دون غيرهما أشدّ إشكالًا من ذلك .
[ 2 ] وفي كشف اللثام - في شرح قوله في القواعد : « أما التكليف فاثنان مطلقاً » : « أي يجب في الطهارة غسل الأعضاء جميعاً ، وفي الصلاة مثلًا أن يصلّيا ، فلا يجزئ فعل أحدهما عن فعل الآخر ليحصل يقين الخروج عن العهدة ، وهل يجوز صلاة أحدهما منفرداً عن الآخر ويكفيه في الطهارة غسل أعضائه خاصّة ؟ يحتمل البناء على الاختبار بالانتباه ، فإن اتّحدا لم يجز من باب المقدّمة ، ووجوب الاجتماع مطلقاً ، لقيام الاحتمال وضعف الخبر واختصاصه بالإرث - ثمّ علّل الوحدة في النكاح باتحاد الحقو وما تحته - وإن كان أنثى فيجوز لمن تزوّجها أن يتزوّج ثلاثاً اخر ، لكن لا بدّ في العقد من رضاهما وإيجابهما أو قبولهما » « 2 » . ولا يخفى عليك ما في الجميع ، بل وما في إشكال القواعد بعد ما عرفت من ظهور الخبر في اطراد العلامة المزبورة في جميع ذلك .
[ 3 ] وربما احتمل انتقاض الوضوء من الآخر أيضاً باعتبار كون الحدث تعلّق بتمام البدن ومن جملته بعض أعضاء الوضوء المشتركة بينهما ، والوضوء لا يتبعّض ، وانتقاضه في خصوص العوالي وأمّا الأسافل فيجوز لكلّ منهما مماسّة الكتاب به . إلّاأنّه كما ترى ، بل لعلّ احتمال بقاء حكم الوضوء في المشترك بينهما من الأسافل أولى من ذلك وإن كان هو ضعيفاً أيضاً . والأقوى ما عرفت .
[ 4 ] لكن في كشف الأستاذ : « لو أراد أحدهما الحركة إلى الوضوء هل له إجباره بنفسه ، أو مع الرجوع إلى الحاكم ،
أو لا ، بل ينتقل فرضه إلى التيمّم مع حصول ما يتيمم به ، فإن احتاج إلى الحركة أيضاً فأبى عليه احتمل فيه : الإجبار ، وسقوط الصلاة لفقد الطهورين . بل قال : لو أراد أحدهما المسح على القدمين المشتركين فأبى عليه الآخر احتمل الإجبار والاكتفاء بالأعالي كالمقطوع ، والرجوع إلى التيمّم لاختصاصه بالعوالي » « 3 » . وهو غريب ؛ ضرورة عدم الاشتراك بينهما على حدّ شركة المال ، وإنما هي شركة في الاستعمال بمعنى تسخير اللَّه هذا العضو لكلّ منهما في مقاصده وفيما يراد منه ، على أنّ أوامر الوضوء مثلًا كافية في جواز مسحه وحركته من غير اذن صاحبه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 392 مازجاً بعض الألفاظ من كشف اللثام .
( 2 ) كشف اللثام 9 : 509 . كشف الغطاء 1 : 238 .
( 3 ) كشف اللثام 9 : 509 . كشف الغطاء 1 : 238 .