بل يقوى استحباب مطلق الدعاء وإن كان الأفضل المأثور [ 1 ] .
[ حكم من له رأسان وبدنان على حقو واحد ] :
المسألة ( الثانية : من له رأسان و « 1 » بدنان على حقوٍ واحد ) كما عن أبي جميلة أنّه رأى بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوّجة تغار هذه على هذه وهذه على هذه « 2 » ، وعن غيره : أنّه رأى رجلًا كذلك وكانا حائكين يعملان جميعاً على حقو واحد « 3 » ، وحكمه أنّه ( يوقظ أحدهما فإن انتبها فهما واحد ، وإن انتبه أحدهما فهما اثنان ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال فما عن ابني الجنيد وحمزة من اعتبار البول « 4 » - بل عن الشيخ في الاستبصار « 5 » الميل إليه - فإن كان يبول على مباله فهو أنثى وإن كان ينحّي البول فهو ذكر ؛ لمرسل ابن بكير عن أحدهما عليهما السلام : « إن كان إذا بال فنحى بوله ورّث ميراث الذكر ، وإن كان لا ينحّي بوله ورّث ميراث الأنثى » « 6 » . وعن الحسن عليه السلام في جواب مسائل ملك الروم التي سئل عنها معاوية « لعنه اللَّه » : « ينتظر به الحلم ، فإن كان امرأة بان ثدياها ، وإن كان رجلا خرجت لحيته ، وإلّا قيل له : يبول على الحائط ، فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل ، وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي امرأة » « 7 » واضح الضعف ؛ لما عرفت . على أنّ ذلك غير مطّرد ، فلا محيص عن الرجوع إليها ، بل الظاهر عدم تمييزها بذلك هنا بعد فرض عدم مخرج له غير الثقب الذي يمكن أن يكون صاحبه أنثى وإن تنحّى بوله ؛ لأنّ عدم تنحّيه في ذات الفرج لا يقتضي مساواته لبولها في الخارج من الثقب ، كما أنّه يمكن أن يكون ذكراً وإن لم يتنح ، لعدم القصبة له المقتضية لتنحّيه . والمرسلان لم نتحقّقهما مع إمكان تنزيلهما على ما إذا أمكن حصول الطمأنينة بتشخيص حاله بذلك ؛ إذ قد عرفت أن محلّ القرعة غير المتميّز كما هو ظاهر النصّ والفتوى وصريح المحكيّ في الاستبصار « 8 » ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لقول الصادق عليه السلام في خبر حريز : « ولد على عهد أمير المؤمنين عليه السلام مولود له رأسان وصدران في حقو واحد ، فسئل أمير المؤمنين عليه السلام : يورّث ميراث اثنين أو واحد ؟ فقال : يترك حتى ينام ثمّ يصاح به ، فإن انتبها جميعاً معاً كان له ميراث واحد ، وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائماً فإنّما يورث ميراث اثنين » « 9 » . وهو وإن كان ضعيفاً إلّاأنّه منجبر بالعمل به من غير خلاف ، كما اعترف به في كشف اللثام « 10 » وغيره . ولا ينافيه قوله تعالى :( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ )« 11 » إلى آخرها ؛ لجواز أن يراد قلبين متضادّين يحبّ بأحدهما شيئاً ويكرهه بالآخر ، أو يحبّ قوماً بأحدهما وبالآخر أعداءهم . ولذا قال الشيخ رحمه الله في المحكيّ من تبيانه : « ليس يمتنع أن يوجد قلبان في جوف واحد إذا كان ما يوجد بينهما يرجع إلى حيّ واحد ، إنما التنافي أن يرجع ما يوجد منهما إلى حيّين » « 12 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » .
( 2 ) الفقيه 4 : 330 ، ذيل الحديث 5706 .
( 3 ) التهذيب 9 : 358 ذيل الحديث 1279 .
( 4 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 9 : 86 . الوسيلة : 402 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 187 ، ذيل الحديث 702 .
( 6 ) الكافي 7 : 157 ، ح 4 . الوسائل 26 : 294 ، ب 4 من ميراث الخنثى ، ح 5 ، وفي التهذيبين : عنهم بدل : « عن أحدهما » .
( 7 ) تحف العقول : 165 . البحار 33 : 239 ، ب 19 ذيل الحديث 518 .
( 8 ) الاستبصار 4 : 187 ، ذيل الحديث 702 .
( 9 ) الوسائل 26 : 295 ، ب 5 من ميراث الخنثى ، ح 1 .
( 10 ) كشف اللثام 9 : 508 . التبيان 8 : 314 .
( 11 ) الأحزاب : 4 .
( 12 ) كشف اللثام 9 : 508 . التبيان 8 : 314 .