بل الظاهر جواز اتّحاد الموجب والقابل فيه مع الوكالة أو الولاية - بوصاية أو حكومة - فضلًا عن جواز إيقاعه من الوصي والحاكم عمّن لهم الولاية عليه ضامنيّة أو مضمونيّة مع مراعاة المصلحة .
بل الظاهر جريان الفضولية فيه وإن لم نقل بكونه عقداً بناءً على جريانها في الأعمّ منه . وهل يجري بين المسلم والكافر على أن يكون المسلم الضامن والكافر المضمون ؟ إشكال [ 1 ] . أمّا العكس فالظاهر عدم جوازه [ 2 ] . نعم لا بأس به بين الكافرين . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أن حكم التوالي المزبور الإرث والعقل ( لكن لا يتعدّى ) ذلك ( الضامن ) إلى أولاده وغيرهم ، كما أنّه لا يرث المضمون الضامن إلّاإذا كانا متضامنين [ 3 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لا ) يصحّ أن ( يضمن إلّاسائبةً لا ولاء عليه ، كالمعتق في الكفّارات والنذور ) أو المتبرّأ من ضمانه ( أو حرّاً « 1 » ) بالأصل ( لا وارث له ) مناسب ( أصلًا ) [ 4 ] .
فإن ضمن حينئذٍ ذا الوارث وله مولى كان ضمانه باطلًا وإن فقده بعد ذلك أمّا لو ضمنه مجرّداً - كما لو لم يكن للمضمون ولد مثلًا حال الضمان ثمّ ولد له بعد ذلك - ففي بطلان العقد أو بقائه مراعى وجهان : [ 5 ] .
ولعلّ قول المصنف : [ 6 ] ( ولا يرث هذا إلّامع فقد كلّ مناسب ومع فقد المعتق ) مشعر بذلك [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] من إطلاق الأدلّة ، ومن كونه موادّة ومن نفي الموالاة بينهما وغير ذلك .
[ 2 ] لكونه سبيلًا ، ولعموم ما دلّ « 2 » على عدم إرثه المسلم ونفي التوالي بينهما .
[ 3 ] بلا خلاف يعتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل عن الغنية الإجماع عليه في الأوّل « 3 » . وما عن المقنعة من أنّه « إذا أسلم الذمّي وتولّى رجلًا مسلماً على أن يضمن جريرته ويكون ناصره كان ميراثه له ، وحكمه حكم السيّد مع عبده إذا أعتقه » « 4 » لا صراحة فيه بالانتقال ، بل ولا ظهور وإنّما مراده حكمه بالنسبة إليه نفسه في الإرث والعقل لا مطلقاً ؛ ضرورة كون الإرث والضمان أمرين التزمهما شخص على نفسه ، فلا ينتقلان إلى غيره بغير رضا ولا عقد ، كما هو الشأن في الإرث بالإمامة والزوجية ، فإنّه لا يتعدّى عنهما إلى غيرهما من ورثتهما ، كما هو واضح .
ودعوى : كونه حقاً له فينتقل إلى وارثه يدفعها : منع كونه كذلك ، خصوصاً وإرثه مشروط بعقله الذي لا يكلّف به إلّا من التزم به لا غيره من ورثته ، وقياسه على ولاء العتق محرّم عندنا .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل النصوص « 5 » دالّة عليه أيضاً ؛ ضرورة ظهورها أو صراحتها في تأخّر هذه المرتبة من الإرث عن الإرث بالنسب وولاء العتق .
[ 5 ] من استصحاب صحّته ، ومن دعوى ظهور الدليل في شرطية عدم الوارث ابتداءً واستدامةً .
[ 6 ] وغيره .
[ 7 ] ضرورة ظهوره في ترتّب الاستحقاق المقتضي لتحقّق الأسباب .
بل قيل : « إنّهم قد صرّحوا في العقل أنّه لو فضل على المنعم شيء كان على ضامن الجريرة « 6 » » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « من » .
( 2 ) انظر الوسائل 26 : 11 ، ب 1 من موانع الإرث .
( 3 ) الغنية : 328 .
( 4 ) المقنعة : 694 .
( 5 ) انظر الوسائل 26 : 243 ، ب 1 من ولاء ضمان الجريرة والإمامة .
( 6 ) مفتاح الكرامة 8 : 205 .