تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أنّ ( من توالى ) وركن ( إلى أحد ) برضاه فاتّخذه وليّاً يعقله و ( يضمن حدثه ويكون ولاؤه له صحّ ذلك ويثبت به الميراث ) بل كان الميراث في الجاهلية وصدر الإسلام بذلك ثمّ نسخ بآية المهاجرة « 1 » ثمّ نسخت بآية الأرحام « 2 » وبقي هذا الفرد منه على شرعه الأصلي . بل [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه من العقود المعتبر فيها الإيجاب والقبول . بل قيل : إن كان أحدهما لا وارث له كان الإيجاب من طرفه ، فيقول : « عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عنّي وتعقل عنّي وترثني » فيقول الآخر : « قبلت » وإن كانا معاً لا وارث لهما قال أحدهما : « عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك ، وتمنع عنّي وأمنع عنك ، وتعقل عنّي وأعقل عنك ، وترثني وأرثك » فيقول الآخر : « قبلت » « 3 » [ 2 ] . [ ولا يعتبر التوارث والعقل فيه من الطرفين ، بل يكفي الإرث والعقل ولو من طرف واحد ] . [ ولا يعتبر ما زاد على العقل والإرث فيه ] بل قد يقال بكفاية أحدهما عن الآخر ، خصوصاً العقل [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر الأصحاب . [ 2 ] وعلى هذا الفرد ينزّل ما عن المحقّق الثاني من أنّ « صورة عقد الضمان على ما ذكره بعض الأصحاب أن يقول أحد المتعاقدين : دمك دمي ، وثارك ثاري ، وحربك حربي ، وسلمك سلمي ، وترثني وأرثك فيقول الآخر : قبلت » « 4 » . ضرورة عدم اعتبار التوارث والعقل فيه من الطرفين . كضرورة عدم اعتبار ما زاد على العقل والإرث فيه . [ 3 ] فإنّ النصوص كالصريحة في الاكتفاء به في العقد في استحقاق الميراث ، بل ظاهرها كون الميراث من الأحكام المترتّبة على ذلك . قال الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن أعتق سائبة : أنه لا ولاء لمواليه عليه فإن شاء توالى إلى رجل من المسلمين فليشهد أنّه ضمن جريرته وكلّ حدث يلزمه ، فإذا فعل ذلك فهو يرثه » « 5 » . وقال الحذّاء : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أسلم فتوالى رجلًا من المسلمين ؟ قال : « إن ضمن عقله وجنايته ورثه » « 6 » . وفي خبر ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في من كاتب عبداً : أن يشترط ولاءه إذا كاتبه ، وقال : إذا أعتق المملوك سائبة أنّه لا ولاء لأحد عليه إن كره ذلك ، ولا يرثه إلّامن أحبّ أن يرثه ، فإن أحبّ أن يرثه وليّ نعمة أو غيره فليشهد رجلين بضمان ما ينوبه لكلّ جريرة جرّها أو حدث » « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في تحقّق العقد بمجرّد إنشاء ضمان الجريرة والحدث ، وأنّه حينئذٍ يترتّب عليه الميراث . نعم ظاهرها اعتبار الإشهاد فيه ، إلّاأنّي لم أجده لأحد من الأصحاب وإن تقدّم في ولاء العتق عن بعضهم ما يستأنس به لذلك « 8 » . كما أنّه لم نجد تصريحاً في شيء من النصوص بالاكتفاء في العقد بصورة العكس ، بأن يتعاهدا على الإرث من غير تعرّض للجريرة ، ويترتّب عليه حينئذٍ ضمانها وإن كان هو غير بعيد .
هامش
( 1 ) الأنفال : 72 . ( 2 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . ( 3 ) المسالك 13 : 224 . مفتاح الكرامة 8 : 203 . ( 4 ) حاشية الشرائع ( آثار الكركي ) 11 : 450 . ( 5 ) الوسائل 26 : 250 ، ب 3 من ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، ح 12 . ( 6 ) الوسائل 26 : 245 ، ب 1 من ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، ح 5 . ( 7 ) الوسائل 23 : 78 ، ب 43 من العتق ، ح 3 . ( 8 ) انظر ص 138 .