[ والظاهر تحقّق العقد بمجرّد إنشاء ضمان الجريرة والحدث ، ويترتّب عليه الميراث . نعم الظاهر اعتبار الاشهاد فيه ] . [ ولا يبعد كفاية التعاهد على الإرث من غير تعرّض للجريرة ويترتّب عليه حينئذٍ ضمانها ] .
كما أنّه لم يبعد عدم اعتبار الإيجاب فيه من طرف خاصّ في الفرد الأوّل أيضاً ، بل هو كالصلح يصحّ من كلّ منهما . نعم يعتبر فيه جمع الأمرين ، فلو تراضيا على الإرث دون العقل أو بالعكس لم يصحّ [ 1 ] . وهل يعتبر اتّحاد الضامن والمضمون ؟ وجهان ، أقواهما العدم [ 2 ] .
فيجوز ضمان الواحد للأكثر بعقد واحد وبالعكس ، فيشتركون حينئذٍ في عقله وميراثه .
بل لا يبعد جواز ذلك على الترتيب بمعنى : أنّه يتولّى شخصاً ثمّ إنه يتولّى آخر وإن كان لا يخلو من إشكال .
كما أنّه لا يخلو الحكم بكونه عقداً على وجه يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة - من الألفاظ المخصوصة والعربية والمقارنة بين الإيجاب والقبول وتقديم الأوّل ونحو ذلك - من إشكال أيضاً [ 3 ] .
[ ولا تجري فيه إلاقالة أو اشتراط الخيار ] .
[ والظاهر تحقّقه بكلّ ما يتحقّق به التوالي المخصوص من غير اعتبار لفظ فضلًا عن أن يكون مخصوصاً ، فيكفي فيه حينئذٍ العقل المقترن بما يدلّ على التوالي ] . وعلى كلّ حال فالظاهر جريان الوكالة فيه .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة .
[ 3 ] خصوصاً بعد التصريح من بعض « 1 » والظهور من آخر بعدم اعتبار شيء فيه من ذلك « 2 » . ومن هنا لم يتعرّضوا لألفاظ إيجابه وقبوله ، ولم يراعوا اشتقاقها من لفظه وما يقرب منه ، كما هي عادتهم في العقود سيّما اللازمة التي هذا منها على المشهور منهم شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، مستدلّين عليه بأصالته وعموم « أوفوا » وغير ذلك . بل عن ظاهر السرائر الإجماع عليه « 3 » ، [ على لزومه ] . بل لم يحك الخلاف فيه إلّاعن الخلاف والوسيلة « 4 » ، وأنّه مال إليه في المختلف « 5 » ، مع أنّ المنقول من عبارة مختصر الأوّل أنّه قال : « ولاء الموالاة عندنا جائز ، ومعناه أن يُسلم رجل على يد رجل ويواليه ، وله أن ينقل ولاءه إلى غيره ما لم يعقل عنه أو عن أحد أولاده الذين كانوا صغاراً » « 6 » . وكأنّه غير ما نحن فيه .
بل لم نجد تصريحاً من أحد بجريان الإقالة فيه كغيره من العقود ولا باشتراط الخيار ولا بغير ذلك مما يجري في العقود اللازمة ، فلا يبعد إرادة من أطلق العقد عليه كونه كالعقد في الإنشائية المشتركة من شخصين ، وإلّا فهو أشبه شيء في الأسباب والمسبّبات وإن كانت كيفية السبب فيه مركّبة من رضا الطرفين . ولعلّه لذا لم يذكر المصنّف رحمه الله وجماعة كونه من العقود ، بل اكتفى بما سمعته من العبارة الظاهرة في تحققه بكل ما يتحقق به التوالي المخصوص من غير اعتبار لفظ فضلًا عن أن يكون مخصوصاً ، فيكفي فيه حينئذٍ العقل المقترن بما يدلّ على ذلك ، ولا يكون حكمه حكم المعاطاة في غيره من العقود .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 458 . مفتاح الكرامة 8 : 204 .
( 2 ) الوسيلة : 398 .
( 3 ) السرائر 3 : 265 .
( 4 ) الخلاف 6 : 369 . الوسيلة : 398 .
( 5 ) المختلف 9 : 55 .
( 6 ) تلخيص الخلاف 2 : 271 .