بل ( لو اعترف به الأب بعد ذلك لم يرثه الأب ولا المنعم على الأب ؛ لأنّ النسب وإن عاد ) بذلك ( فإنّ ) إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وإن كان متعقّباً لإنكار لكنّ ( الأب لا يرثه ولا من يتقرّب به ) على الأصحّ [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] . أنّه لا وجه لاحتمال سقوط الولاء عنه مطلقاً فضلًا عن احتمال ثبوته لمولى الأب ، من غير فرق بين تقدّم اللعان على العتق وتأخّره عنه وبين تقدّمه على الولادة وتأخّره عنها . كما هو واضح بأدنى تأمّل .
[ في من ينجر إليه الولاء عند فقد مولى الأب ] :
المسألة ( الرابعة : ينجرّ الولاء ) فيما عرفت ( من مولى الامّ إلى مولى الأب فإن لم يكن فلعصبة المولى ) وإن علا مراعياً للترتيب ، بمعنى أنّه ينجرّ إلى المولى الأوّل ثمّ لعصبته ثمّ لمولى المولى ثمّ لعصبته وهكذا .
( وإن لم يكن عصبة ) أيعدم الموالي وعصبتهم ( فلمولى عصبة مولى الأب ) [ 3 ] .
( ولا يرجع إلى مولى الامّ ) بعد انجراره منه [ 4 ] .
وحينئذٍ ( فإن فقد الموالي ) للأب ( وعصباتهم وكان هناك ضامن جريرة صار ) - الولاء ( له وإلّا كان الولاء للإمام ) عليه السلام [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لانقطاع نسبه عنه باللعان فالولاء أولى .
[ 2 ] [ كما ] ممّا ذكرنا يظهر لك [ ذلك ] .
[ 3 ] لأنهم حينئذٍ الموالي له عرفاً ، وأقرب الناس إليه ولاء ، وصدق كونه مولى لهم ، ولأنّه الوارث لهم مع فقد النسب ، فيكون الولاء - الذي لهم لو كانوا موجودين - له ، ثمّ إلى عصبات موالي العصبات لذلك أيضاً ، مراعياً للترتيب .
[ 4 ] للأصل وغيره خلافاً لما عن ابن عباس من الحكم بعوده « 1 » .
لارتفاع المانع ، وهو لا يخلو من وجه ، باعتبار صيرورته أقرب الناس إليه ، وكونه من مواليه لغةً وعرفاً ، وإنّما قدّم عليه مولى الأب ، لأنّه أقرب منه ، فلمّا عدم هو وعصباته ومواليهم صار موالي الامّ الأقرب ، فيرثه ثمّ عصباته ثمّ موالي العصبات ثمّ عصبات الموالي . لكنّ ظاهر الأصحاب عدم عوده .
[ 5 ] وظاهره بقاء ولاء العتق عليه إلّاأنّه يرجع إلى الإمام عليه السلام لعدم من يكون له .
ويحتمل انقطاع ولاء العتق وإرث الإمام عليه السلام له بولاء الإمامة كحرّ الأصل .
وتظهر الثمرة بينه وبين الأوّل : بعدم الردّ على الزوج والزوجة - بناءً على القول به - على الأوّل ؛ ضرورة اشتراطه بعدم وارث غير الإمام عليه السلام من حيث ولاء الإمامة ، والفرض كون الإمام عليه السلام وارثاً من حيث ولاء العتق ، فلم يحصل شرط الردّ بخلافه على الثاني ، كذا قيل « 2 » .
وفيه : أنّ الولاء الذي صار للإمام عليه السلام حسب من حيث ولاء الإمامة ، فعلى كلا الوجهين لا وارث غير الإمام عليه السلام فيتّجه الردّ عليهما [ الزوج والزوجة ] معاً ، بل لعلّه مقتضى دليله أيضاً ، كما عرفته سابقاً فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 7 : 255 ، 268 .
( 2 ) انظر المسالك 13 : 215 .