ومن دون دفع شيء إلى الثانية ، وورثت أيضاً كما له من أعيان الآلات والشجر ، لكن عليها للُاخرى مثلًا نصف ثمن قيمتها ، كما هو واضح . ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ الموافق للعدل توزيع الدين والكفن ونحوهما على مجموع التركة من غير ضرر على أحد من الورثة ، فلا يدفع جميعه من غير الأرض كي يلزم الضرر على الزوجة ، ولا منها خاصة كي يلزم على الورثة دونها ، بل يوزّع عليهما جميعاً [ 1 ] . وعلى كلّ حال فهل يدخل في الآلات الدولاب والمحالة والعريش الذي يكون عليه أغصان الكرم ونحوها ؟ وجهان ، أقواهما دخول كلّ ما يسمّى من آلات البناء من غير فرق بين ما اتّخذ للسكنى وغيرها من المصالح ، كالرحى والحمّام ومعصرة الزيت والسمسم والعنب والاصطبل والمراح وغيرها ، بل قد يدخل - في وجه - صفرية الحمّام والمسبك ونحوهما فيها .
أمّا القدر المثبت في دكّان ليصنع فيها الرؤوس والهريس ونحوهما فيمكن عدم عدّه في الآلات ، فترث من عينه .
كما أنّ الظاهر إرثها من آلات البناء المهدومة من آجر ونحوه [ 2 ] . نعم لو كانت مبنيّة فلها القيمة وإن كانت مستعدّة للهدم . وكذا ما كان ثابتاً من الغرس والنخل ونحوهما وإن انتهى عمره واستعدّ للقطع على إشكال ونحوه السعف اليابس وأغصان الشجرة اليابسة ونحو ذلك ممّا صار حطباً إلّاأنّه متّصل بأصله . ويحتمل إرثها من عين ذلك كلّه [ 3 ] . أمّا النخل الصغار المعدّ للقلع بل لا ينتفع به من دون قلع فالظاهر استحقاقها القيمة منه [ 4 ] . نعم لو كان مقلوعاً ورثت من عينه وإن كان معدّاً للغرس بخلاف التمر ولو على الشجر والزرع وإن لم يستحصد ، بل لو كان بذراً فإنّها ترث من عينه . هذا ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالصلح ونحوه في جميع محالّ الشكّ . وربّما كان منه بيوت القصب ونحوه ممّا يستعمله أهل القرى ، فيمكن حرمانها من العين فيها أيضاً [ 5 ] .
ويحتمل العدم . وربّما كان منه أيضاً بعض ما يوضع في حجر الدار من المرآة ونحوها للزينة وأمّا القنوات والعيون والآبار والأنهار ونحوها فلا ريب في إرثها من قيمة الآلات إن كانت ، ومن عين الماء الموجود حال الموت الذي ملكه الميّت قبل موته بخلاف المتجدّد ، فإنّه ملك للوارث على الأصحّ وإن قلنا : إنّها ترث في حقّ الخيار مثلًا لو كان في الأرض على معنى : أن لها الفسخ فترث من الثمن ، كما أنّ للوارث فسخ الخيار لو فرض بيع الميّت أرضاً كي يعود المال أرضاً فلا ترث منه ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في الولد - بناءً على التفصيل به - بين الذكر والأنثى والخنثى ، بل يمكن إلحاق الحامل بها [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان العمل من جميع من عاصرناه على خلاف ذلك .
[ 2 ] لأنّ المراد منها المثبتة دون المنقولة ، كما عن الصيمري الإجماع عليه « 1 » .
[ 3 ] اقتصاراً في الخروج عن عموم الأدلّة على المتيقّن .
[ 4 ] لصدق الشجر والنخل عليه .
[ 5 ] ضرورة كونه كالدور المتّخذة من الأخشاب .
[ 6 ] فإنّها وإن لم تكن ذات ولد فعلًا لكن قد عرفت سابقاً إلحاقه به في الحكم .
هامش
( 1 ) غاية المرام 4 : 184 .