تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
[ ولا بأس بإلحاق الشجر والنخل بذلك ، فترث من قيمتها أيضاً ] . وطريق التقويم أن تقوّم الآلات والشجر النخل باقية في الأرض إلى أن تفنى مجّاناً [ 1 ] . وتعطى حصّتها من ذلك [ 2 ] . [ وهو الأولى ] وهل يجبر الوارث على التقويم أو تجبر هي على الرضا بالعين إذا رضي الوارث ؟ وجهان [ 3 ] . [ الظاهر عدم مدخلية رضا الوارث فيه ] . بل لعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة [ 4 ] ، [ فالورثة يضمنون لها بالقيمة ] . بل الظاهر ثبوت ذلك في ذمّة الوارث من غير فرق بين بذل الوارث العين وعدمه ، ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه وإن كان مع الامتناع يبقى في ذمّته إلى أن يتمكّن الحاكم من إجباره على أدائها أو البيع عليه قهراً كغيره من الممتنعين من أداء الحقّ . ولو تعذّر ذلك كلّه يبقى في ذمّته إلى أن تتمكّن الزوجة من تخليصه ولو مقاصّةً ، سواء في ذلك الحصّة وغيرها . ولو اجتمعت ذات الولد وغيرها وقلنا باختصاص الحرمان بالثانية ورثت ذات الولد كمال الثمن في رقبة الأرض من غير مشاركة أحد من الورثة معها .
شرح
[ 1 ] لأنّها كانت فيها كذلك بحقّ . [ 2 ] وربّما احتمل ضعيفاً أن تقوّم باقية فيها بأجرة بناءً على أنّها لا ترث من الأرض ، فتكون في غير ملكها ، فتكون بأجرة جمعاً بين الحقّين . وهو مخالف لظاهر النصوص ، خصوصاً المشتملة على إرثها ذلك البناء وقيمة البناء « 1 » الذي منه يعلم إرادة تقويم الآلات باقية على حالها وبناءها وهيئتها ، لا أنّ المراد تقويمها نفسها غير مبنية ، كما عساه يتوهّم من قوله عليه السلام : « قيمة الخشب والجذوع والقصب والطوب » « 2 » . وربّما قيل في طريق التقويم أن تقوّم الأرض مجرّدة عن البناء والغرس وتقوّم مبنية مغروسة فتعطى حصّتها من تفاوت القيمتين . ومرجعه إلى ما ذكرناه . ولعلّه أحسن منه ؛ إذ يمكن زيادة قيمة الأرض بملاحظة ما فيها من الغرس والشجر والنخل . واستحقاقها لهذه الزيادة منافٍ لما دلّ « 3 » على حرمانها من الأرض عيناً وقيمة ، فالأولى الاقتصار في كيفيّة التقويم على ما ذكرناه . [ 3 ] إلّاأنّه اختار الأخير منهما بعض المتأخّرين « 4 » ، تمسّكاً بما عساه يظهر هنا من كون التقويم رخصة جبراً لحال الوارث فهو كالأمر الوارد عقيب الحظر . وفيه : أنّه مناف لما دلّ « 5 » على عدم إرثها من ذلك . ضرورة ظهورها في أنّه لا تملك شيئاً من ذلك بالإرث ، فلا مدخلية لرضا الوارث فيه . [ 4 ] خصوصاً بعد ملاحظة أنّه كقيم المتلفات ، باعتبار تنزيل حرمان الشارع لها من العين وتخصيص من عداها بها منزلة إتلافه عليها ، فيضمنون لها القيمة . ومنه يعلم عدم بناء ذلك على المعاوضة ، بمعنى عدم جواز تصرّف الوارث حتى يدفع القيمة .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 208 ، 210 ، 211 ، ب 6 من ميراث الأزواج ، ح 8 ، 13 ، 15 - 16 . ( 2 ) انظر الوسائل 26 : 206 ، ب 6 من ميراث الأزواج ، ح 3 . ( 3 ) انظر الوسائل 26 : 205 ، ب 6 من ميراث الأزواج . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 861 . الرياض 12 : 590 - 591 . ( 5 ) انظر الوسائل 26 : 205 ، ب 6 من ميراث الأزواج .