و [ المختار ] [ 1 ] قوة القول بالتعميم [ أيبتعميم الحرمان لكلّ أرض ] [ 2 ] .
وعلى كلّ حال ، فلا ريب في أنّ القول الأوّل أظهر ، وهو حرمانها من مطلق الأرض عيناً وقيمةً ، داراً أو بستاناً أو غيرهما ، مشغولة بزرع أو غرس أو خالية [ من ذلك ] [ 3 ] . نعم ترث القيمة خاصّة من آلات البناء كالطوب [ أيالآجر ] والجذوع والخشب والقصب والنقض [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] بذلك كلّه يظهر لك [ ذلك ] .
[ 2 ] فما في النافع ومحكي المقنعة والسرائر - من الاختصاص بالدور والمساكن « 1 » اقتصاراً في تخصيص عموم أدلّة الإرث على المجمع عليه المتواتر به الأخبار كما عن السرائر - واضح الضعف ، ضرورة عدم الالتزام بالمتيقّن - بعد فرض تسليم كونه الدار والمسكن - هنا مع قيام الدليل المعتبر على الأعمّ من ذلك وإن كان ظنّياً وآحاداً والعامّ قطعي كتابي ، كما هو محقق في محلّه . فما عن المختلف - من أنّ قول شيخنا المفيد جيّد ، لما فيه من تقليل التخصيص ، فإنّ القرآن دالّ على التوريث مطلقاً ، فالتخصيص مخالف ، فكلّما قلّ كان أولى « 2 » - لا يخفى عليك ما فيه . وأضعف منه ما عن المرتضى : من أنّها تحرم من عين الأرض دون قيمتها ، جمعاً بين أدلّة الإرث وأدلّة الحرمان مع حصول الغرض المذكور في الأخبار بالحرمان عن العين ، نحو ما سمعته منه في أعيان الحبوة « 3 » . إذ هو - مع إمكان دعوى سبقه بالإجماع ولحوقه به - منافٍ لظاهر نفي إرثها فيما هو كالمتواتر من النصوص التي بعضها صريح أو كالصريح في حرمانها من نفس الأرض عيناً وقيمةً ، من حيث ذكره لهما معاً في الحرمان ، واقتصاره على إعطاء القيمة من البناء والخشب ونحوهما دونها . على أنّه جمع بما هو مناف لظاهر الدليلين من دون شاهد ، فالتخصيص أرجح منه بمراتب . ومن الغريب ما عن المختلف من أنّ قول المرتضى رحمه الله حسن لما فيه من الجمع بين عموم القرآن وخصوص الأخبار « 4 » ، لما عرفت من عدم الحسن فيه ، بل الإنصاف أنّ قول ابن الجنيد « 5 » - على ضعفه - خير منه . اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ هذا الحرمان بمنزلة الإتلاف عليها الموجب لضمان القيمة ، كما يومئ إليه قيمة الآلات - كما ستعرفه فيما يأتي - وحديث نفي الضرر والضرار « 6 » ، وقاعدة الجمع بين الحقّين وغير ذلك ، إلّاأنّه هو أيضاً كما ترى .
[ 3 ] لما سمعته مفّصلًا .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، للنصوص المستفيضة أو المتواترة فيه . بل في صحيح الأحول منها إلحاق الشجر والنخل بذلك ، قال : « لا ترث النساء من العقار شيئاً ، ولهنّ قيمة البناء والشجر والنخل » « 7 » ، ولا بأس به ، وفاقاً لصريح جماعة ، بل ربّما احتمل إمكان إرادتهما من « الآلات » في نحو عبارة المتن واللمعة « 8 » وغيرهما . عملًا بالصحيح المزبور الذي به يحمل نفي إرثها من القرى والعقار - الذي قد عرفت إرادة الضيعة منه - على عدم الإرث من عين ذلك كلّه أرضه وغيرها دون قيمة الشجر والنخل .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 272 . المقنعة : 687 . السرائر 3 : 258 .
( 2 ) المختلف 9 : 35 - 36 .
( 3 ) الانتصار : 585 .
( 4 ) المختلف 9 : 35 .
( 5 ) نقله في المختلف 9 : 34 .
( 6 ) الوسائل 25 : 428 ، ب 12 من احياء الموات ، ح 3 ، 4 ، 5 .
( 7 ) الوسائل 26 : 211 ، ب 6 من ميراث الأزواج ، ح 16 ، وفيه : « لا يرثن » .
( 8 ) اللمعة : 248 .